لم يكن أحد يتوقع أن تتحول تفاصيل صغيرة مثل حذاء رياضي إلى مادة دسمة لنقاش سياسي واجتماعي في إسبانيا. فمع صعود نجم لامين يامال، الموهبة الشابة في صفوف المنتخب الإسباني، تجدد الجدل حول جذوره وهويته الوطنية، بعد ظهوره بحذاء يحمل علمي المغرب وغينيا الاستوائية، مسقط رأس والديه.
واجه اللاعب انتقادات في بعض الأوساط الإعلامية الإسبانية، التي شككت في عمق ولائه للمنتخب، مدعية أن اختياره تمثيل ‘لاروخا’ جاء بدوافع مهنية ومالية بحتة. وتأتي هذه الانتقادات في إطار مقارنات غير موضوعية مع رياضيين آخرين، مما يطرح تساؤلات حول المعايير المزدوجة التي يواجهها أبناء المهاجرين في إسبانيا.
إن مطالبة لاعب شاب بتقديم ‘شهادات ولاء’ تتجاوز أداءه الميداني تعكس ضغوطاً متزايدة على الرياضيين ذوي الأصول المتعددة. فقد نشأ يامال في حي ‘روكافوندا’ بمدينة ماتارو، وتدرج في أكاديمية برشلونة، مما يجعله نتاجاً طبيعياً للنسيج الاجتماعي والثقافي الإسباني. ومع ذلك، لا يزال يواجه تشكيكاً في هويته لمجرد تمسكه بجذوره العائلية.
إن التمييز الذي يواجهه يامال وزملاؤه، مثل نيكو ويليامز وشقيقه إينياكي، يظهر وجود فئة ترفض الاعتراف بالهويات المتعددة، وتصر على معايير ‘النقاء الثقافي’ التي عفا عليها الزمن. فالمفارقة تكمن في أن الجماهير تحتفي به كبطل قومي عندما يسجل الأهداف الحاسمة ويحقق الألقاب، لكنها تسارع إلى التشكيك في مواطنته فور خروجه من الميدان.
تعد إسبانيا اليوم بلداً أكثر تنوعاً، حيث سجلت إحصائيات المعهد الوطني للإحصاء في 2025 حصول قرابة 300 ألف شخص على الجنسية الإسبانية، يتصدرهم المغاربة. وعليه، فإن حالة يامال ليست استثناءً، بل هي جزء من واقع ديمقراطي حديث يتطلب تقبلاً أكبر للتعددية، بعيداً عن محاولات ‘مراقبة’ الانتماء من خلال حذاء رياضي أو رموز شخصية.