بات ملف ‘وثائق التعمير’ في المغرب أشبه بـ’كرة ثلج’ تكبر كلما تأخر الحسم فيها، مما جعلها محور نقاش حاد تحت قبة البرلمان. ففي الوقت الذي يراهن فيه المغرب على تسريع وتيرة الاستثمار وتحريك عجلة التنمية المجالية، لا تزال العديد من المدن الكبرى رهينة تأخيرات بيروقراطية في المصادقة على تصاميم التهيئة، وهو أمر لم يعد يمر مرور الكرام.
وفي هذا الإطار، وجه النائب البرلماني عن حزب الحركة الشعبية، نبيل الدخش، سؤالاً كتابياً إلى وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، يضع فيه النقاط على الحروف. الدخش لم يكتفِ بالتساؤل، بل نقل نبض الشارع والمستثمرين الذين يجدون أنفسهم اليوم في وضع ‘المتفرج’ بسبب جمود هذه الوثائق الحيوية.
المثير للانتباه أن هذا التعثر لا يقتصر على مراكز قروية نائية، بل يطال قاطرات التنمية الوطنية؛ مدن بحجم طنجة، القنيطرة، الرباط، ومراكش تعاني من بطء في خروج هذه التصاميم إلى حيز الوجود. وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الملفات تظل حبيسة الرفوف داخل المصالح المركزية، وتحديداً بمديرية التعمير، مما يعيق إطلاق مشاريع عقارية واستثمارية طموحة كانت ستوفر فرص شغل وتحرك الدورة الاقتصادية في هذه المدن.
تساءل البرلماني عن الأسباب الحقيقية وراء هذا ‘البلوكاج’ الذي يفرمل الدينامية العمرانية، مطالباً الوزارة الوصية بالكشف عن تدابير عاجلة لفك هذا الارتباط البيروقراطي. كما طالب بتحديد آجال زمنية واضحة للمصادقة على هذه الوثائق، حتى تتصالح المدن مع نموها الطبيعي وتواكب الطفرة العمرانية التي يعرفها المغرب.
إن استمرار هذا الوضع يعني باختصار تجميد استثمارات بملايير الدراهم وضياع فرص نمو كانت قاب قوسين أو أدنى. فهل ستتحرك الوزارة لتجاوز هذه العقبات، أم ستظل المدن الكبرى تنتظر ‘الضوء الأخضر’ المركزي بينما تغرق في تعقيدات إدارية باتت تهدد جاذبيتها الاقتصادية؟