24 ساعة

تصميم التهيئة الجديد بمارشيكا.. ‘حصيلة مخيبة’ تشعل غضب سكان أركمان بالناظور

خيبة أمل كبيرة، هكذا يمكن وصف حال سكان جماعة أركمان بإقليم الناظور، بعدما استقبلوا تصميم التهيئة الجديد الذي طرحته وكالة تهيئة موقع بحيرة ‘مارشيكا’ بجدل واسع واستياء عارم. سنوات طويلة من الانتظار، كان خلالها السكان يمنون النفس بوثيقة تعميرية تنهي العزلة وتطلق عجلة التنمية، تحولت إلى ما يشبه ‘الصدمة’ بعدما جاء التصميم ليغلق الأبواب بدل فتحها.

جواد الغليظ، الفاعل الجمعوي والنقابي، لم يتردد في التعبير عن هذا الغضب عبر بث مباشر استمر لساعتين، كشف فيه بالتفصيل عن الاختلالات التي شابت هذه الوثيقة. وبنبرة لا تخلو من المرارة، أكد أن التصميم الجديد لم يحمل أي تغيير جوهري، بل زاد الطين بلة باستمراره في تصنيف مساحات شاسعة كأراضٍ فلاحية، رغم أنها مأهولة ومبنية منذ سنوات طويلة.

يجد سكان أركمان أنفسهم اليوم في وضع لا يحسدون عليه، عالقين بين مطرقة المنع القانوني من البناء وسندان فقدان الجدوى من النشاط الفلاحي. هذا الوضع وصفه الغليظ بـ ‘الحصار العمراني والاقتصادي’، حيث أصبحت القيود المفروضة عائقا أمام الاستثمار، وتعقيد مساطر الحصول على رخص البناء أو التراخيص التجارية، وحتى عمليات البيع والشراء التي أصابها الشلل.

المثير للقلق أكثر، هو ذلك الغموض الذي يلف وضعية تجزئات سكنية بأكملها ما زالت تُصنف ضمن المناطق الفلاحية، وهو ما يفتح الباب أمام سيناريوهات قاتمة حول مصير ممتلكات المواطنين، وتخوفات من شبح الهدم أو التهجير القسري مستقبلاً.

هذا الاحتقان لم يعد حبيس المواقع الافتراضية، فقد انتقل إلى مستوى التحرك الميداني؛ إذ كشف الفاعل الجمعوي عن اجتماعات تنسيقية ضمت نشطاء من داخل المغرب وخارج البلاد (بألمانيا)، للبحث عن آليات ضغط فعالة لمطالبة الوكالة الوصية بمراجعة هذا التصميم. ومن المنتظر أن تتوج هذه الدينامية بطاولة مستديرة بمدينة الناظور، الاثنين القادم، بهدف توحيد الرؤى وصياغة خطوات نضالية عملية.

خلاصة القول، يبدو أن سكان أركمان قد دخلوا مرحلة جديدة من ‘معركة الحق في التنمية’، مطالبين بتحقيق عدالة مجالية تراعي التوازن بين الحفاظ على طابع المنطقة السياحي وبين تطلعات المواطنين في العيش الكريم وتطوير أملاكهم، بعيداً عن سياسة الإقصاء التنموي التي يكرسها التصميم الحالي.