24 ساعة

ترامب يغازل ‘النهاية’ في إيران.. بين وعود الحسم وتضارب التصريحات

في مشهد يجمع بين نبرة المنتصر ووعيد المستمر، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين ليقدم للرأي العام العالمي رواية متذبذبة حول مصير الحرب المستعرة في إيران. وبينما كان يتباهى في مقابلة مع ‘سي بي إس’ بأن القدرات العسكرية الإيرانية قد سُحقت تماماً وأصبحت ‘في قاع المحيط’، عاد ليتبنى لهجة أكثر حدة أمام المشرعين الجمهوريين، مؤكداً أن المعركة لم تنتهِ بعد.

ترامب، الذي يتحدث من ناديه للغولف في فلوريدا، يرى أن العمليات العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة بالتنسيق مع إسرائيل قد شلت مفاصل القوة الإيرانية. وبلهجة واثقة قال: ‘لم يعد لديهم شيء عسكرياً’، مشيراً إلى تدمير نحو 80% من منصات الصواريخ الإيرانية. لكن هذا الخطاب المتفائل سرعان ما يتبدل عندما يتطرق إلى مستقبل القيادة في طهران؛ إذ تعهد بعدم التراجع حتى يتم القضاء على القيادة الحالية وإفشال خطط تولي مجتبى خامنئي السلطة، معتبراً ذلك خبراً سيئاً للمنطقة.

هذا التناقض في الرسائل يعكس حالة من التخبط داخل أروقة الإدارة الأمريكية حول الأهداف الحقيقية لهذا النزاع. فبينما يصر ترامب على وصف ما يجري بأنه ‘رحلة قصيرة الأمد’ ستنتهي قريباً، تطلق وزارة الدفاع (البنتاغون) إشارات مغايرة تماماً، حيث نشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي عبارة: ‘لقد بدأنا للتو في القتال’، مما يثير مخاوف حقيقية من أن تكون المنطقة مقبلة على حرب أطول وأكثر دموية مما يروج له البيت الأبيض.

الواقع على الأرض يتحدث بلغة أكثر قسوة؛ فحصيلة الضحايا تتصاعد وسط كارثة إنسانية متفاقمة، حيث تشير تقارير الهلال الأحمر الإيراني إلى مقتل حوالي 1300 شخص، بينما لم يسلم الجيران، إذ امتدت الضربات الإسرائيلية إلى لبنان مخلفة مئات القتلى وآلاف النازحين.

ويبقى السؤال الذي يؤرق المراقبين في واشنطن والعواصم الإقليمية: هل نحن أمام ‘نهاية وشيكة’ كما يراها ترامب، أم أننا عالقون في بداية صراع مفتوح قد يعيد رسم خرائط الشرق الأوسط؟ الجواب لا يزال معلقاً بين وعود الرئيس بالسلام سريعاً، وتحذيرات البنتاغون من أن المعركة لا تزال في أوجها.