يبدو أن ملامح ‘خارطة طريق’ جديدة في الشرق الأوسط بدأت تتشكل خلف الأبواب المغلقة، حيث يتجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو إبرام اتفاق سلام وشيك مع إيران، في خطوة وصفت بأنها قد تغير وجه المنطقة. ولكن، وبالرغم من نبرة التفاؤل الدبلوماسي، إلا أن ‘سيد البيت الأبيض’ لا يزال يمسك بالعصا من الوسط، محتفظاً بالخيار العسكري كخطة بديلة لا تراجع عنها في حال تعثرت المساعي السلمية.
وكشف مسؤولون أمريكيون، في تصريحات أثارت ضجة واسعة، أن ترامب لن يتردد في العودة إلى خيار القوة واستئناف الهجمات إذا ما أخلت طهران بأي من بنود الاتفاق الذي يتم وضع لمساته الأخيرة. هذا الموقف الحازم جاء بعيد مشاورات مكثفة أجراها الرئيس الأمريكي مع عدد من قادة دول المنطقة، بالإضافة إلى اتصال هاتفي منفصل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مما يعكس الرغبة في بناء جبهة توافقية حول الخطوات المقبلة.
وعلى طريقته الخاصة في التواصل المباشر، أكد ترامب عبر منصته ‘تروث سوشيال’ أن مسودة الإطار التنظيمي للمحادثات، الرامية لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي، باتت قاب قوسين أو أدنى من الاكتمال. وأشار إلى أن المفاوضات شهدت تسارعاً ملحوظاً في الأيام القليلة الماضية، مرجحاً الإعلان عن التفاصيل الكاملة في وقت قريب جداً. ترامب، الذي يميل غالباً إلى الحلول الدبلوماسية لإخراج بلاده من ‘الحروب الأبدية’، يرى في هذا الاتفاق فرصة لفتح أفق سياسي جديد وتبريد بؤر التوتر المشتعلة.
من جانبها، نقلت تقارير عن مصادر إقليمية رفيعة المستوى أن القادة العرب والمسلمين الذين شاركوا في مداولات السبت الماضي، حثوا ترامب بقوة على المضي قدماً في هذا المسار. الرسالة كانت واضحة وصريحة: وقف الحرب أصبح ضرورة ملحة تخدم مصالح الجميع. وفي هذا الصدد، أشار مسؤول باكستاني مطلع إلى أن الاتفاق المؤقت وصل إلى مراحله النهائية، واصفاً إياه بـ ‘الشامل للغاية’.
وعلى الجانب الآخر من المشهد، لا يبدو أن الجميع يشاطر واشنطن تفاؤلها؛ إذ تعيش الأوساط السياسية والإعلامية في إسرائيل حالة من الترقب المشوب بالقلق. وترى تل أبيب أن الاتفاق المرتقب قد ينهي الصراع دون معالجة جذور التهديد الحقيقية، خاصة ما يتعلق بملف تخصيب اليورانيوم، وبرنامج الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيرة، فضلاً عن نفوذ أذرع إيران العسكرية في المنطقة. ويبقى التساؤل المطروح في أروقة السياسة الدولية: هل ينجح ترامب في ترويض ‘العاصفة الإيرانية’ بصفقة تاريخية، أم أن الخيار العسكري سيظل الشبح الذي يطارد هذا الاتفاق؟