تدق الأجهزة الأمنية الإسبانية ناقوس الخطر بخصوص التعديلات القانونية الأخيرة المتعلقة بتسوية أوضاع المهاجرين، محذرة من أن هذه الخطوة قد تتحول إلى ‘هدية مجانية’ لعصابات الاتجار بالبشر وشبكات الاستغلال الجنسي والعمالة القسرية.
ووفقاً لتقارير أمنية نقلتها صحيفة ‘أوكدياريو’ الإسبانية، فإن نظام ‘التسوية الآلية’ للإقامة، الذي يمنح للمهاجرين بمجرد تقديم بلاغ عن تعرضهم للاستغلال، قد يفرغ جهود مكافحة الجريمة المنظمة من محتواها. ففي السابق، كانت إقامة المهاجر في إسبانيا مشروطة بتقديم شهادات حيوية ضد المهربين، وهو ما كان يشكل الأداة الوحيدة لتفكيك هذه الشبكات العابرة للحدود. أما اليوم، ومع غياب هذا ‘المقايضة القانونية’، بات بإمكان المهاجر الحصول على أوراقه دون الحاجة لمواجهة رؤوس العصابات، مما يقتل الحافز لدى الضحايا للتعاون مع المحققين.
ويشير ضباط متخصصون في الميدان إلى أن الخوف يظل المحرك الأساسي للضحايا؛ فغالباً ما يتراجع هؤلاء عن أقوالهم أو يختفون تماماً بفعل التهديدات التي تطال عائلاتهم في بلدانهم الأصلية. وبدلاً من أن يكون المهاجر ‘طرفاً مدنياً’ فاعلاً في ملاحقة المجرمين بفضل حزمة الحماية التي كانت تمنحها الدولة، أصبح اليوم مجرد رقم في سجلات التسوية، مما أفقد الأمن ‘شهوداً أساسيين’ كانوا يمثلون مفتاح كشف الهياكل السرية للمافيا.
من جانبه، لم يقف اتحاد الشرطة الإسبانية (UFP) مكتوف الأيدي، حيث وجه انتقادات لاذعة لهذه التعديلات، معتبراً أن منح تسهيلات إقامة واسعة دون رقابة صارمة أو تبادل حقيقي للمعلومات، يصب في مصلحة تجار البشر. ويرى الاتحاد أن هذه الثغرات التشريعية قد تمنح هؤلاء المجرمين غطاءً قانونياً للتحرك بحرية أكبر.
وخلاصة التقارير الأمنية تشير إلى أن المسألة تجاوزت مجرد تدبير ملف الهجرة لتصل إلى ‘أمن الدولة’. فالتحذيرات صريحة: التراخي في شروط التسوية قد يؤدي إلى تدفقات غير منضبطة وتسلل عناصر إجرامية بهويات مزيفة. والآن، تواجه الحكومة الإسبانية تحدياً صعباً؛ كيف توازن بين الالتزامات الإنسانية تجاه المهاجرين، وبين الحفاظ على ‘القبضة الأمنية’ الضرورية لكسر شوكة بارونات التهريب.