في الوقت الذي تراهن فيه مدينة تازة على التطور العمراني وتحسين المشهد الحضري، تطل علينا ظاهرة مقلقة تعيد عقارب الساعة إلى الوراء؛ إنها موجة التخريب الممنهج للممتلكات العمومية التي باتت تؤرق بال الساكنة ونشطاء المجتمع المدني على حد سواء.
لم تعد هذه التصرفات مجرد حوادث معزولة، بل أصبحت سلوكاً يضرب في عمق المجهودات المبذولة لتأهيل المدينة. فالمقاعد المخصصة للراحة في الساحات العامة، والحدائق التي كانت حلماً يراود الأهالي للاستمتاع بلحظات هدوء، تحولت بقدرة قادر إلى أطلال مهشمة. ناهيك عن اقتلاع الشجيرات وتخريب التجهيزات التي استنزفت ميزانيات مهمة، في محاولة لتقريب الخدمات من المواطن وتجميل الوجه الحضري لتازة.
الوضع لم يتوقف عند الفضاءات العامة، بل امتد ليمس رمزية المدينة التاريخية؛ حيث طالت أيادي العابثين محيط ‘باب الجمعة’، تلك المعلمة التي تعتبر قلباً نابضاً لهوية تازة وتاريخها العريق. مشهد يثير الاستياء والحسرة في نفوس من يقدرون قيمة التراث والمال العام.
المراقبون للشأن المحلي بالمدينة يجمعون على أن المقاربة الزجرية وحدها لا تكفي. فالمسؤولية مشتركة وتتطلب تظافر جهود السلطات المحلية والمجالس المنتخبة، إلى جانب الدور المحوري الذي يجب أن يلعبه المجتمع المدني في تحسيس المواطنين، خاصة الشباب، بأن هذه المرافق ليست ملكاً للإدارة أو الدولة، بل هي ملك مشترك لنا جميعاً.
إن حماية هذه المكتسبات باتت ضرورة ملحة؛ فمن غير المعقول أن تستثمر الدولة والبلدية في تحسين جودة العيش، بينما تُهدم تلك المكتسبات في ليلة وضحاها. إنها دعوة مفتوحة للجميع، مسؤولين ومواطنين، لإيقاف هذا النزيف، والتحلي بروح المواطنة التي تبدأ أولاً بالحفاظ على نظافة وسلامة فضاءاتنا المشتركة.