لم يكن النجم المغربي حكيم زياش يتوقع أن تتحول ‘ستوري’ بسيطة على حسابه في إنستغرام إلى مادة دسمة لتهديدات مباشرة من وزير في الحكومة الإسرائيلية. الحادثة التي شغلت الرأي العام تفجرت حينما قرر ‘المايسترو’ المغربي التعبير عن موقفه بوضوح تجاه ممارسات وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، الذي احتفى علانية بالمصادقة على قانون ‘إعدام الأسرى الفلسطينيين’.
زياش، الذي لطالما عرف بمواقفه الثابتة والداعمة للحق الفلسطيني، لم يكتفِ بنشر صورة الوزير وهو يحتفل، بل أرفقها بتعليق لاذع يضع الإصبع على الجرح، متسائلاً بتهكم عما إذا كانت هذه الإجراءات القاسية ستُسوّق للعالم تحت مسمى ‘الدفاع عن النفس’. هذا التفاعل لم يمر برداً وسلاماً على بن غفير، الذي رد بلغة تصعيدية متوترة، متهماً زياش بـ ‘معاداة السامية’، ومهدداً بأن اللاعب وغيره ممن وصفهم بالأعداء ‘لن يفلتوا من العقاب’.
هذه التصريحات تضعنا أمام مشهد يتجاوز حدود الملاعب، حيث يختلط الرياضي بالسياسي في أوج احتدامه. فالقانون الذي أثار غضب زياش، والذي صادق عليه الكنيست أواخر مارس الماضي، يواجه أصلاً انتقادات حقوقية دولية حادة، وسط تحذيرات من تبعاته الكارثية على آلاف الأسرى الفلسطينيين داخل السجون.
إن تهديد بن غفير للنجم المغربي ليس مجرد تصريح عابر، بل هو انعكاس لنهج إسرائيلي يسعى لمحاصرة كل صوت حر، حتى لو كان خارج الحدود. وبينما يواصل زياش التمسك بمبادئه التي يحترمها الملايين، يظل السؤال مطروحاً: هل ستتحول الملاعب ساحة أخرى لتصفية الحسابات السياسية؟ يبقى حكيم زياش رقماً صعباً، ليس فقط في كرة القدم، بل في المواقف التي تلامس ضمائر الشعوب، وهو ما جعل منه هدفاً للغة التهديد الإسرائيلية هذه المرة.