24 ساعة

بنكيران و’توقيت الله’.. هل يداوي شعار ‘الساعة الإضافية’ جراح القدرة الشرائية للمغاربة؟

مع اقتراب عقارب الساعة نحو استحقاقات 2026 التشريعية، عاد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، ليخطف الأضواء مجدداً. هذه المرة، اختار الرجل ‘لعبة الوقت’ ليكون محور خرجاته السياسية، واضعاً شعار ‘توقيت الله’ في قلب نقاشه، في محاولة واضحة لمغازلة الشارع المغربي الذي طالما تذمر من الساعة الإضافية.

لكن، هل تكفي هذه الورقة لاستعادة بريق ‘البيجيدي’؟ المراقبون للمشهد السياسي لا يرون في هذا الطرح سوى استحضارٍ لشعارات شعبوية بعيدة عن صلب الأزمات الحقيقية. المثير للسخرية في هذا ‘التحول’، أن قرار تثبيت التوقيت الصيفي اتُخذ في عهد حكومة سعد الدين العثماني، أي حين كان الحزب نفسه على رأس السلطة التنفيذية. هذا التناقض الصارخ جعل المتتبعين يطرحون علامات استفهام كبرى: كيف يَعِد اليوم بإلغاء ما وقّعه بالأمس؟ وهل نحن أمام مراجعة سياسية عميقة، أم مجرد توظيف ذكي لملف يلمس حساسية المغاربة لغايات انتخابية صرفة؟

الحقيقة أن نبرة بنكيران قد ازدادت حدة، لكن جوهر الخطاب يبدو وكأنه يراوح مكانه. في المقابل، ينتظر المواطن المغربي، المنهك أصلاً من غلاء الأسعار وتآكل القدرة الشرائية وتفاقم نسب البطالة، حلولاً عملية لا ‘خطابات عاطفية’. إن الملفات الاجتماعية الحارقة اليوم تتطلب برامج اقتصادية دقيقة وقابلة للتنفيذ، لا ترحيل الأزمات عبر التركيز على قضايا فرعية.

ويرى منتقدون أن العودة إلى ملف ‘الساعة الإضافية’ قد تكون مجرد ‘هروب إلى الأمام’، أو محاولة للالتفاف على حصيلة الحزب خلال سنوات تدبيره للشأن العام، والتي لا تزال عالقة في ذاكرة جزء كبير من الرأي العام. وبينما لا أحد ينكر قدرة بنكيران على إثارة الجدل وتعبئة القاعدة، إلا أن قواعد اللعبة السياسية تغيرت؛ فالشارع اليوم لم يعد يستهويه الخطاب الحماسي بقدر ما يبحث عن وعود واقعية تلامس خبزه اليومي.

إن العدالة والتنمية يجد نفسه اليوم أمام امتحان حقيقي: فإما تقديم رؤية شاملة تعترف بأخطاء الماضي وتطرح بدائل اقتصادية واجتماعية ملموسة، أو الاكتفاء بتدوير الشعارات التي قد لا تسعفه هذه المرة في استعادة ثقة الناخب المغربي الذي أصبح أكثر وعياً وأقل استجابة للأصوات التي تكتفي باللعب على وتر العواطف.