24 ساعة

بنسعيد ينهي عهد ‘بروتوكولات التدشين’: المراكز الثقافية ملك للشباب وليست للانتظار

في خطوة لافتة قطعت مع الممارسات البيروقراطية التي طالما عطلت استفادة المواطنين من المرفق العام، وجه محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، تعليمات صريحة ومباشرة للمديرين الجهويين والإقليميين، تحثهم على وضع حد لانتظار ‘مراسيم التدشين’ لفتح أبواب المؤسسات الثقافية والشبابية.

وجاء هذا الموقف الحازم خلال تفاعل مباشر للوزير مع شباب مغاربة عبر منصة ‘جواز الشباب’، حيث كان الرد بمثابة صدمة إيجابية لمجموعة من المتتبعين. القضية تفجرت حين طرحت شابة من مدينة الخميسات تساؤلاً حول مركز ثقافي بالمدينة، تم فتحه ليوم واحد فقط ثم أُغلق في وجه رواده في انتظار زيارة الوزير لتدشينه رسمياً. هذا الوضع، الذي وصفه الوزير بغير المبرر، يعكس ثقافة قديمة عفا عنها الزمن، حيث تصبح المنشأة الجاهزة رهينة بجدول أعمال المسؤولين.

بنسعيد لم يكتفِ بالتنظير، بل شدد على أن الدور الأساسي لهذه المراكز هو خدمة المواطن والشباب بالدرجة الأولى. وأكد أن أي مشروع انتهت أشغال بنائه أو تهيئته يجب أن يفتح أبوابه فوراً، مشيراً إلى أن زيارة الوزير أو المسؤول للتدشين هي مجرد إجراء شكلي يمكن أن يتم في أي وقت لاحق، ولا يجب بأي حال من الأحوال أن يكون ذريعة لإبقاء أبواب المؤسسات موصدة أمام الطاقات الشابة.

إن هذا التوجه الجديد ينم عن رغبة في تحرير المرفق الثقافي من قيود ‘البروتوكول’ التي كانت ترهن استغلال مراكز القرب بزيارات رسمية قد تتأخر لشهور. فالمراكز الثقافية، وفق منطق الوزير، وجدت لتكون فضاءات للإبداع واللقاء، لا لتتحول إلى جدران صامتة تنتظر قص الشريط.

يبقى السؤال المطروح الآن: هل سيلتزم المسؤولون محلياً بهذا التوجيه الصارم، أم ستظل عقلية ‘الانتظار’ هي المهيمنة؟ الأيام المقبلة كفيلة بكشف مدى تطبيق هذا القرار الذي طالما انتظره الفاعلون الجمعويون والشباب في مختلف أقاليم المملكة.