مع اقتراب شعيرة عيد الأضحى المبارك، وما تحمله من دلالات دينية عميقة وطقوس اجتماعية تتطلب مصاريف استثنائية، أعلنت مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للقيمين الدينيين عن انطلاق عملية واسعة لصرف إعانة مالية تضامنية. هذه الالتفاتة الإنسانية، التي بدأت فعلياً منذ منتصف شهر ماي الجاري، تأتي في إطار السعي المتواصل لتكريس قيم التكافل الاجتماعي تجاه الفئات التي تسهر على خدمة بيوت الله في مختلف ربوع المملكة.
وفي تفاصيل هذه المبادرة، كشفت المؤسسة أنها خصصت غلافاً مالياً إجمالياً يناهز 12.5 مليون درهم لتغطية هذه العملية الاجتماعية بامتياز. وقد جرى تحديد مبلغ الدعم في 500 درهم لكل مستفيد، وهي منحة تستهدف بشكل مباشر القيمين الدينيين الذين لا يتجاوز دخلهم الشهري حاجز الـ 3000 درهم. وتهدف المؤسسة من خلال هذا السقف المالي إلى توجيه الدعم لمستحقيه الفعليين، والمساهمة ولو بجزء بسيط في تخفيف الأعباء المادية التي يفرضها العيد، خاصة في ظل التقلبات الاقتصادية الحالية.
وبلغة الأرقام، فقد قطعت عملية الصرف أشواطاً كبيرة، حيث استفاد منها حتى الآن نحو 24,500 شخص من القيمين الدينيين المزاولين، وكذلك أولئك الذين يعانون من العجز، إضافة إلى فئة الأرامل من زوجات المنخرطين المتوفين. وتؤكد التوقعات الرسمية أن دائرة المستفيدين ستتوسع في الأيام القليلة القادمة لتشمل أكثر من 36,000 مستفيد، مما يبرز حجم الجهود المبذولة لضمان وصول هذه المساعدات إلى أصحابها قبل حلول يوم العيد بوقت كافٍ.
إن هذه الخطوة ليست مجرد إجراء مالي عابر، بل هي رسالة تقدير قوية لهذه الفئة التي تظل صمام أمان للأمن الروحي للمغاربة. فالمؤسسة، ومن خلال تسريع وتيرة الصرف، تضع في أولوياتها توفير الدعم الاجتماعي الضروري لضمان عيش كريم للقيمين الدينيين وأسرهم، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية التي تشمل العجزة والأرامل، تماشياً مع روح التضامن التي تميز الهوية المغربية الأصيلة.
ويبقى الرهان الأساسي من وراء هذه المبادرات هو الاستمرار في تحسين الوضعية الاجتماعية للقيمين الدينيين، والاعتراف بتفانيهم في أداء مهامهم، مع الحرص على أن تمر أجواء العيد في ظروف تملؤها السكينة والطمأنينة بعيداً عن ضغوط الحاجة.