بعد سنوات من القلق الذي خيم على حقينة سدود حوض أم الربيع بسبب الجفاف الحاد، بدأت تلوح في الأفق مؤشرات إيجابية تعيد بعض التفاؤل إلى هذا الشريان المائي الحيوي في المغرب. فبعد موسم استثنائي اتسم بشح الأمطار، سجل الموسم المائي 2024-2025 تحسناً نسبياً في الوضعية الهيدرولوجية، وهو ما التقطته الأوساط المختصة بارتياح حذر.
وتشير المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة التجهيز والماء إلى أن الواردات المائية نحو السدود بلغت حوالي 490 مليون متر مكعب خلال الموسم الحالي، وهو ما يمثل معدل ملء يقارب 10 بالمائة. هذا الرقم، وإن كان لا يزال يحتاج إلى مزيد من الدعم المائي، يمثل قفزة نوعية مقارنة بالموسم المنصرم 2023-2024، الذي سجل أرقاماً مقلقة لم تتجاوز 198 مليون متر مكعب، أي بمعدل ملء لم يتخطَ حاجز 4 بالمائة.
بالعودة إلى سجلات السنوات القليلة الماضية، يتضح حجم التحدي الذي واجهه الحوض؛ فقد كان المسار تنازلياً ومثيراً للمخاوف. فمنذ موسم 2017-2018، حيث سجل الحوض واردات بلغت 2109 مليون متر مكعب بمعدل ملء وصل إلى 42.8 بالمائة، بدأت الأرقام في الانزلاق تدريجياً. توالت سنوات الجفاف، لتنخفض الواردات إلى 857 مليوناً في موسم 2019-2020، ثم استمر التراجع بشكل أكبر في المواسم الأخيرة، حيث هوت الواردات إلى 325 مليون متر مكعب فقط في 2021-2022، مما وضع الأمن المائي للمنطقة أمام تحديات جسيمة.
إن هذا التحسن الطفيف، الذي جاء بفضل التساقطات المطرية الأخيرة، يؤكد أهمية المطر كعامل حاسم في تزويد السدود، لكنه في الوقت نفسه يذكرنا بأن رهان الأمن المائي في المغرب لا يمكن أن يعتمد على السحاب وحده. فالحاجة إلى تبني مقاربة مستدامة في تدبير الموارد المائية باتت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، خاصة في ظل التقلبات المناخية التي باتت سمة العصر.
إن الأرقام الأخيرة هي بمثابة جرعة أكسجين، لكنها أيضاً دعوة لمواصلة سياسة ترشيد الاستهلاك والاستمرار في الاستثمار في البنيات التحتية المائية، لضمان استدامة التزويد بالماء الشروب ومياه السقي، وحماية حوض أم الربيع من تقلبات الجفاف التي أثقلت كاهله في السنوات الأخيرة.