في خطوة تعكس اليقظة المستمرة للأجهزة الأمنية بجهة الشرق، تمكنت عناصر الدرك الملكي بإقليم الناظور، مساء الثلاثاء، من إجهاض محاولة للهجرة غير النظامية كانت تستهدف اختراق الحدود البحرية انطلاقاً من سواحل جماعة بني شيكر.
وتؤكد مصادر مطلعة أن التدخل الأمني جاء في توقيت دقيق، مما حال دون إبحار المرشحين للهجرة نحو الضفة الأخرى، ليتم بذلك قطع الطريق على شبكات تنشط في استغلال أحلام الشباب، وتزج بهم في مغامرات محفوفة بالمخاطر عبر مسالك بحرية تفتقر لأدنى مقومات السلامة.
ورغم النجاحات المتوالية للمصالح الأمنية في تفكيك هذه المخططات، إلا أن شبح ‘قوارب الموت’ ما زال يخيم على سواحل الريف. إذ تتزامن هذه العملية مع أخبار مؤلمة قادمة من الضفة الإسبانية، حيث سجلت الأيام القليلة الماضية مصرع سبعة أشخاص غرقاً في عرض البحر، وهو ما يرفع من وتيرة القلق لدى الرأي العام المحلي حول تزايد نشاط هذه الشبكات الإجرامية.
هذه الحوادث المتكررة تفتح النقاش مجدداً حول التحديات الأمنية التي تفرضها الهجرة غير النظامية، وما يرافقها من تساؤلات مشروعة حول السبل الكفيلة بوضع حد لهذا النزيف البشري. وفي المقابل، تؤكد السلطات المختصة أن الأبحاث القضائية جارية على قدم وساق تحت إشراف النيابة العامة، ليس فقط للوقوف على ملابسات هذه المحاولة، بل لتفكيك الخيوط والوصول إلى الرؤوس المدبرة التي تقف خلف هذه الشبكات التي تتاجر بأرواح المغرر بهم.
إن العملية الأمنية الأخيرة في بني شيكر ليست مجرد صد لمحاولة عابرة، بل هي حلقة في سلسلة جهود وطنية مستمرة لمحاصرة ظاهرة الهجرة السرية، وتطبيق القانون في حق كل من سولت له نفسه استغلال الظروف الاجتماعية للشباب لتحقيق مكاسب غير مشروعة، مع الحرص التام على تقديم المتورطين للعدالة لضمان عدم إفلاتهم من العقاب.