في خطوة تعكس الحرص الملكي الدائم على تجديد النخب داخل المؤسسات الدينية المرجعية بالمملكة، استقبل أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، اليوم الثلاثاء 14 أبريل 2026، بالقصر الملكي بالرباط، السيد اليزيد الراضي، حيث تفضل جلالته بتعيينه في منصب الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى.
هذا التعيين الهام يأتي ليخلف السيد محمد يسف، الشخصية العلمية الرزينة التي بصمت مسار هذه المؤسسة لسنوات طويلة من العطاء والالتزام. ولم يكن الاستقبال الملكي مجرد إجراء بروتوكولي لتبادل المهام، بل كان وقفة عرفان وتقدير بامتياز؛ إذ خص جلالة الملك السيد محمد يسف بتوسيم رفيع، مانحا إياه وسام العرش من درجة ضابط كبير. ويترجم هذا التكريم الملكي حجم الامتنان للخدمات الجليلة والتفاني الذي أبان عنه يسف في خدمة دينه ووطنه وملكه، عبر مختلف المهام والمسؤوليات التي تقلدها بكفاءة واقتدار.
وبانتقال مشعل الأمانة العامة إلى السيد اليزيد الراضي، تبدأ مرحلة جديدة في مسار المجلس العلمي الأعلى، وهي مرحلة تتطلب مواصلة الجهود لتعزيز الأمن الروحي للمغاربة وتأطير الشأن الديني وفق الثوابت الوطنية الراسخة للمملكة. ومن المنتظر أن يواصل المجلس، تحت قيادته الجديدة، أداء أدواره الطلائعية كمنارة للعلم والاجتهاد الرصين الذي يزاوج بين حكمة الأصالة ومتطلبات العصر الحديث، بما يخدم استقرار المجتمع وتماسكه.
ويؤكد هذا التحول في هرم المؤسسة العلمية على النهج المغربي المتميز في التجديد السلس للمسؤوليات؛ حيث يتم الاحتفاء بخبرات الرعيل السابق وفي الوقت ذاته ضخ دماء جديدة قادرة على مواكبة التحديات الفكرية المعاصرة. إن توشيح السيد يسف في نفس اليوم الذي عُين فيه خلفه هو رسالة ملكية بليغة لكل القيمين على الشأن الديني، تؤكد أن الإخلاص في خدمة الثوابت الوطنية يظل دائما محط تقدير ورعاية سامية.
يُذكر أن هذه المراسيم جرت في رحاب القصر الملكي بالرباط يوم الثلاثاء 26 شوال 1447 هجرية، لتؤرخ للحظة فارقة في هيكلة الحقل الديني المغربي، وضمان استمرارية توهجه العلمي والفكري تحت القيادة الرشيدة لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس.