عقد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، يوم الأربعاء، أشغال دورته العادية الـ180، برئاسة عبد القادر اعمارة، في محطة نقاشية وازنة لامست قضايا جوهرية تهم النسيج القانوني والاقتصادي في المغرب.
وتصدر جدول أعمال هذه الدورة ملف ‘مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة التوثيق’، وهو النص الذي أحاله مجلس النواب على المجلس في يناير من سنة 2026. ولأن هذا القانون يمس بقطاع حساس، فقد حرص المجلس على اعتماد مقاربة تشاركية واسعة؛ حيث جرى الاستماع لمختلف المتدخلين والمعنيين، مع إخضاع مضامين المشروع لتمحيص دقيق على ضوء المرجعية الدستورية، وميثاق إصلاح منظومة العدالة، والمعايير الدولية، كل ذلك في إطار رؤية تسعى لتحقيق التوازن بين المتطلبات الاقتصادية والاجتماعية وضمان جودة المرفق العام.
وبعد نقاشات مستفيضة اتسمت بالجدية والمسؤولية، صادقت الجمعية العامة للمجلس على رأيها بخصوص مشروع القانون المذكور، مما يفتح الباب أمام المضي قدماً في تحديث الممارسة التوثيقية.
وفي سياق آخر لا يقل أهمية، انتقل المجلس إلى مناقشة ملف ‘إصلاح التكوين المستمر في القطاع الخاص’. هذا الملف، الذي جاء بمبادرة ذاتية من المجلس، يعكس وعياً عميقاً بكون الرأسمال البشري هو المحرك الأول لتنافسية المقاولات. وقد خلصت هذه الدراسة إلى أن التكوين المستمر يعد بوابة أساسية لمواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق الشغل، ووسيلة ضرورية لرفع الإنتاجية.
ولم يكتفِ المجلس بتشخيص الوضع الحالي فحسب، بل قدم حزمة من الآليات والتدابير الرامية إلى تقوية منظومة التكوين، بما يضمن تكافؤ الفرص بين الأجراء والأجيرات في تطوير كفاءاتهم المهنية، ويدعم مساراتهم الوظيفية بشكل يحقق طموحات الاقتصاد الوطني في النمو والاستدامة.