أسدلت محكمة الاستئناف في باريس الستار على فصل جديد من فصول ملفات عائلة الرئيس التونسي الراحل زين العابدين بن علي، حيث رفض القضاء الفرنسي بشكل رسمي طلب تونس بتسليم ابنة الأخير، حليمة بن علي.
القرار الذي صدر يوم الأربعاء الماضي، جاء ليقطع الطريق أمام المطالبات التونسية التي تسعى لاستعادة حليمة للتحقيق معها في قضايا ذات صبغة مالية. وخلال جلسات المرافعة التي شهدت تدافعاً قانونياً حاداً، دافع فريق الدفاع عن حليمة، وعلى رأسه المحامية سامية مكتوف، باستماتة عن موكلتها. ولم تكتفِ مكتوف بالجانب القانوني البحت، بل وجهت رسائل سياسية قوية للقضاء، معتبرة أن تسليم حليمة إلى تونس في الظروف الراهنة يعادل ‘حكماً بالإعدام’ بالنظر إلى ما قد يواجهها من مخاطر ومعاملة لا تضمن حقوقها، وفق تعبيرها.
حليمة، التي كانت قد أوقفت في خريف عام 2025 داخل أحد مطارات العاصمة الفرنسية باريس، تجد نفسها اليوم في قلب معركة قضائية معقدة بين باريس وتونس. ففي الوقت الذي تصر فيه السلطات التونسية على ملاحقة أفراد عائلة بن علي بتهم تتعلق بـ ‘انتهاكات مالية’، يظل الموقف القضائي الفرنسي محكوماً بمعايير حقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية التي تمنع التسليم إذا ما توفرت مخاوف جدية من تعرض الشخص لانتهاكات في بلده الأصلي.
هذا الملف يفتح مجدداً النقاش حول تداعيات مرحلة ما بعد 2011 في تونس، وكيف لا تزال ملفات ‘العهد القديم’ تلقي بظلالها على العلاقات الدبلوماسية والقانونية بين تونس والشركاء الأوروبيين. ورغم أن هذا القرار القضائي يعد انتصاراً قانونياً لابنة بن علي، إلا أنه يطرح تساؤلات حول مستقبل هذه الملاحقات التي طال أمدها، وما إذا كانت ستظل عالقة في أروقة المحاكم الفرنسية لسنوات طويلة أخرى، بعيداً عن أروقة العدالة التونسية التي كانت تمني النفس بإغلاق هذا الملف نهائياً.