24 ساعة

العنصرية تهدد طموح إسبانيا.. هل تطيح الهتافات المسيئة بحلم استضافة نهائي مونديال 2030؟

باتت الملاعب الإسبانية في قفص الاتهام مجدداً، وسط مخاوف حقيقية من أن تلقي ظاهرة العنصرية بظلالها القاتمة على طموح المملكة في احتضان نهائي كأس العالم 2030. لم تعد الهتافات المسيئة التي تلاحق اللاعبين مجرد حوادث عابرة، بل تحولت إلى أزمة وطنية تضع المؤسسات الرياضية الإسبانية أمام مرآة الحقيقة؛ فصورة البلاد تضررت بشكل كبير أمام الرأي العام العالمي.

صحيفة ‘إل باييس’ الشهيرة لم تتردد في دق ناقوس الخطر، مؤكدة أن ما شهدته مدرجات ملعب ‘كورنيلا’ ليس سوى حلقة في مسلسل طويل من السلوكيات التي تسيء لسمعة كرة القدم الإسبانية. التقرير أشار بوضوح إلى أن هذه التصرفات تضع إسبانيا في موقف دولي محرج، خصوصاً في توقيت حساس للغاية يتسابق فيه المسؤولون لإقناع ‘فيفا’ بجاهزية الملاعب والبيئة التنظيمية للحدث العالمي الأكبر.

ومن جهة أخرى، يثير البطء في تفعيل بروتوكولات مكافحة التمييز تساؤلات مشروعة حول جدية الاتحاد الإسباني في التعامل مع هذه الآفة. إذ انتقدت إذاعة ‘كادينا سير’ الطريقة التي تمت بها إدارة الموقف، واصفة التأخر في الاستجابة بأنه ‘أمر خطير’ يعكس ضعفاً في السيطرة الميدانية. هذا التقاعس، كما يراه مراقبون، قد يكون له ارتدادات سلبية أمام لجان التقييم في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، التي تتبنى سياسة صارمة ولا تتسامح مطلقاً مع أي شكل من أشكال العنصرية.

إن الخشية اليوم ليست فقط من تكرار الحوادث، بل من انطباع عالمي بأن العنصرية جزء من ‘ثقافة الملاعب’ في إسبانيا، وهو انطباع يصعب محوه بمجرد بيانات الاستنكار. ومع مراقبة ‘فيفا’ الدقيقة لكل شاردة وواردة، تجد إسبانيا نفسها أمام اختبار صعب: إما فرض حزم حقيقي ينهي هذا العبث داخل المدرجات، أو المخاطرة بفقدان الثقة الدولية التي قد تكلفها حلم استضافة الحدث الكروي الأبرز في العالم.