في موقف حازم يعكس القلق المتزايد من مآلات التوترات الإقليمية، وجه العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، رسالة شديدة اللهجة تدعو إلى وضع حد فوري لما وصفه بـ ‘الاعتداءات الإيرانية’ التي تستهدف الأردن وعدداً من الدول العربية. هذا الموقف جاء في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الغليان الدبلوماسي والأمني، حيث باتت سيادة الدول على المحك في ظل صراعات لا تنتهي.
وخلال اتصال هاتفي تلقاه الملك يوم الاثنين، السادس من أبريل، من رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، لم يكتفِ العاهل الأردني باستعراض التطورات الميدانية، بل شدد على ضرورة احترام سيادة الدول كركيزة أساسية لا يمكن التنازل عنها لتجنب الانزلاق نحو ‘مزيد من التصعيد’. الملك، الذي يمتلك رؤية ثاقبة لتوازنات المنطقة، حذر بوضوح من مغبة استمرار هذا النزاع، مؤكداً أن الفاتورة لن تكون أمنية فحسب، بل ستمتد لتثقل كاهل الاقتصادات العربية والعالمية، خاصة في ظل تقلبات أسواق الطاقة التي تتأثر بكل هزة سياسية.
ولم يغب الملف الفلسطيني عن جوهر المحادثات؛ إذ أبدى الملك مخاوفه الجدية من استغلال حالة التوتر الحالية كـ ‘غطاء’ لفرض وقائع جديدة على الأرض في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة. بالنسبة للأردن، أي محاولة لتغيير الواقع هناك هي تهديد مباشر للاستقرار الإقليمي، وتقويض متعمد لفرص السلام التي تنشدها الشعوب.
تأتي هذه التحركات الملكية في لحظة فارقة، حيث تتسابق العواصم الكبرى لاحتواء الحرائق المشتعلة، في محاولة لمنع تمدد الصراع وحماية الأمن والسلم الدوليين. إن رسالة الملك عبد الله الثاني واضحة وصريحة: المنطقة لم تعد تتحمل المزيد من المغامرات، والاستقرار هو الخيار الوحيد الذي يضمن الحفاظ على ما تبقى من مساحات للحوار والعمل السياسي بعيداً عن لغة التصعيد.