لم تكن القاعة المغطاة بمنطقة بن مسيك، يوم السبت 10 مايو 2026، مجرد مسرح لمنافسات رياضية عادية، بل كانت شاهدة على ولادة نجم جديد في سماء الفن النبيل بالمملكة. فقد نجح البطل الصاعد الركيبي عمر، ممثل ‘جمعية الخشبة الحي المحمدي’، في انتزاع الميدالية الذهبية ببطولة المغرب للملاكمة، في ليلة حبست الأنفاس وأظهرت معدن الأبطال الحقيقيين.
عمر لم يظفر بهذا اللقب صدفة، بل جاء التتويج المستحق بعد سلسلة من النزالات الطاحنة التي اختبرت صبره وتقنياته العالية. فوق الحلبة، قدم ‘ابن الحي المحمدي’ أداءً فنياً وبدنياً مبهراً، مزيجاً من السرعة والدقة والروح القتالية العالية التي لا تلين، مما جعل المتابعين يصفقون طويلاً لهذا الإنجاز الوطني الكبير الذي يعيد للذاكرة أمجاد الملاكمة المغربية في معاقلها التاريخية.
وراء هذا التألق، تقف ماكينة عمل لا تهدأ داخل فضاءات دار الشباب بالحي المحمدي. هناك، حيث تُصقل المواهب وتُبنى الأحلام بعيداً عن الأضواء، سهر الطاقم التقني لجمعية الخشبة على إعداد البطل الركيبي وتزويده بكل مقومات النجاح ليكون سفيراً فوق العادة لمنطقته وللعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء في مختلف المحافل. هذا النجاح هو الثمرة المباشرة لشهور من العمل الدؤوب والتدريبات الشاقة التي تروم تحويل الطاقات الشابة إلى مشاريع أبطال حقيقيين.
وفي غمرة هذا الاحتفاء، لم تُخفِ إدارة ‘جمعية الخشبة للحي المحمدي’ فخرها واعتزازها بما حققه عمر، معتبرة إياه نموذجاً يُحتذى به للشباب الطموح. وفي التفاتة تقدير، وجهت إدارة الجمعية شكراً خاصاً للسيد يوسف رخيس، رئيس مقاطعة الحي المحمدي، مشيدة بدعمه اللامشروط ومواكبته المستمرة لمختلف أنشطة الجمعية. وأكد المسؤولون أن هذا السند الرسمي كان له دور حاسم في توفير الأجواء الملائمة للاشتغال، وتحفيز المواهب على العطاء والتميز في الميدان.
إن ما حققه البطل الركيبي عمر يؤكد مرة أخرى أن الحي المحمدي لا يزال ‘مشتلاً’ حقيقياً لإنتاج الأبطال، وأن الاستثمار في العنصر البشري ودعم النسيج الجمعوي الرياضي، حين يقترن بالإرادة الصلبة والمتابعة الميدانية الحقيقية، لا يمكن إلا أن يثمر نجاحات ترفع الراية الوطنية عالياً.