24 ساعة

الحسيمة تستعيد سحر شواطئها.. حملات حازمة لتحرير ‘الملك البحري’ من قبضة الفوضى

لم تكن حملات تنظيم الشواطئ التي شهدتها مدينة الحسيمة مؤخراً مجرد إجراءات روتينية عابرة، بل جاءت كخطوة حازمة لإعادة الهيبة والجمالية لـ ‘لؤلؤة المتوسط’. فبتعليمات مباشرة من عامل الإقليم، فؤاد حاجي، تحركت السلطات المحلية في مختلف النقاط الساحلية لشن عملية تمشيط واسعة تهدف إلى وضع حد لكل أشكال العشوائية التي كانت تعكر صفو المصطافين وتخدش صورة المدينة السياحية.

هذه التحركات الميدانية، التي قادتها السلطات بصرامة، استهدفت بالأساس تحرير الملك العمومي البحري من الاحتلال غير القانوني. فبينما كان بعض المستغلين يترامون على الرمال والمساحات الشاطئية بوضع الكراسي والمظلات بشكل عشوائي يمنع المواطنين من حقهم الطبيعي في الاستمتاع بالشاطئ بحرية، جاءت هذه التدخلات لتعيد الأمور إلى نصابها. وقد شملت الحملة إزالة كافة التجهيزات المنصوبة بشكل غير قانوني وتطهير الفضاءات المخصصة للاستجمام من ‘الفوضى’ التي كانت تفرض نفسها كواقع في المواسم السابقة.

وقد خلفت هذه المبادرة موجة من الارتياح العارم في صفوف الساكنة والفعاليات المدنية بالمنطقة. واعتبر العديد من المتابعين أن هذه الإجراءات تعكس حرص السلطات الإقليمية على الرقي بالخدمات السياحية وضمان راحة الزوار الذين يتقاطرون على الحسيمة من كل حدب وصوب. فالحفاظ على جاذبية المدينة يتطلب، قبل كل شيء، فرض النظام وضمان تكافؤ الفرص في ولوج الفضاءات العامة، بعيداً عن منطق ‘السيبة’ والاستغلال العشوائي.

وفي هذا السياق، أكد فاعلون محليون أن نجاح هذه الحملات واستدامتها يظل رهيناً بتظافر جهود الجميع. فالأمر لا يقتصر فقط على تدخلات السلطات المحلية والأجهزة الأمنية والجماعات الترابية، بل يمتد ليشمل وعي المواطن نفسه، وكذا أصحاب الأنشطة الموسمية الذين يجب عليهم استحضار المصلحة العامة واحترام القوانين المنظمة. الهدف في النهاية هو تقديم صورة تليق بمكانة الحسيمة كوجهة سياحية رائدة في المملكة، تعكس روح الرقي والنظام التي يطمح إليها الجميع مع اقتراب الذروة الصيفية.