في قلب مدينة الحسيمة، التأم مسؤولون وفاعلون تربويون في مقر المديرية الإقليمية للتعليم، في لقاءٍ لم يكن مجرد اجتماع روتيني، بل جاء ليضع النقط على الحروف بخصوص ملف يؤرق الأسر والمؤسسات على حد سواء: الهدر المدرسي وسبل محاصرته.
الاجتماع، الذي ترأسه المدير الإقليمي، جاء ليترجم مقتضيات القانون الإطار 51.17، وتحديداً المادة 19 منه، إلى واقع ملموس، تماشياً مع التوجيهات الوزارية الأخيرة الصادرة في يونيو 2025. الهدف واضح: تفعيل خلايا اليقظة بالمؤسسات التعليمية لتصبح درعاً واقياً للتلميذ، لا مجرد هيكل إداري على الورق.
لم يكتفِ الحاضرون -من رؤساء مصالح، ومفتشين، ومديري مؤسسات تعليمية- بالجانب النظري، بل تعمق النقاش في كيفية تحويل هذه الخلايا إلى أدوات رصد دقيقة لمسارات التلاميذ الدراسية. المدير الإقليمي لم يتردد في دعوة الجميع إلى اعتماد أساليب تواصل مبتكرة، تجعل التلميذ شريكاً لا مجرد متلقٍ، مؤكداً على ضرورة تفعيل خلايا الاستماع داخل المدارس لتقديم الدعم النفسي والتربوي الذي يحتاجه المتعلم قبل أن يقرر مغادرة أسوار المدرسة.
ولأن الميدان هو المحك، فقد حظيت قافلة التعبئة المجتمعية ‘من طفل إلى طفل’ في نسختها الثامنة عشرة بنصيب وافر من النقاش. الفكرة هنا ليست فقط في تتبع الأطفال المنقطعين، بل في إشراك التلميذ نفسه كعنصر فاعل في التغيير، لتعزيز روح المسؤولية الجماعية.
اللقاء خلص إلى تشخيص دقيق للتحديات التي تواجه العمل الميداني، مع تقديم مقترحات عملية لتعزيز التنسيق بين مختلف الشركاء المحليين. الطموح المشترك الذي ساد بين المتدخلين كان واضحاً: بناء مدرسة مغربية دامجة ومنصفة، تضمن حق كل طفل في التعلم، وتجعل من فضاء القسم ملاذاً آمناً يتسع لأحلام الجميع، لا مكاناً يبحثون عن مخرج منه.