24 ساعة

اكتشاف أحفوري مذهل بفكيك: ديناصور نادر يعود لـ 100 مليون سنة يخرج من رحم الأرض

في قلب الصحراء الشرقية، وتحديداً في منطقة تندرارة بإقليم فكيك، نجح فريق بحثي من كلية العلوم بجامعة محمد الأول بوجدة في تحقيق اختراق علمي سيغير بلا شك النظرة إلى التاريخ الطبيعي للمملكة. فقد تم العثور على بقايا هيكل عظمي لديناصور ‘استثنائي’، يرجح العلماء أنه عاش في هذه الربوع قبل أكثر من 100 مليون سنة، أي خلال العصر الطباشيري.

هذا الاكتشاف ليس مجرد عظام صماء نُبشت من باطن الأرض، بل هو قطعة أساسية مفقودة في أحجية التاريخ الجيولوجي للمغرب، حيث يفتح نافذة غير مسبوقة لفهم النظم البيئية القديمة التي كانت تهيمن على الهضاب العليا. وبحسب المعطيات الأولية، يكتسي هذا الاكتشاف طابعاً ‘فريداً’ على المستوى الدولي، مما يعزز مكانة الجامعة المغربية ضمن خارطة البحث العلمي العالمي في مجال الحفريات.

حالياً، تعكف فرق متخصصة على جمع ما تبقى من الأحافير بعناية فائقة، تمهيداً لإخضاعها لتحليلات مختبرية دقيقة. الهدف من هذه العملية هو تحديد نوع الديناصور بدقة، وفهم بنيته التشريحية ونظامه الغذائي، وهو ما سيسمح لنا في النهاية بتخيل الصورة الكاملة لهذا الكائن وكيف كان يعيش في بيئته الطبيعية قبل ملايين السنين.

الخبر السار للمغاربة وللمهتمين بالتاريخ الطبيعي، هو أن هذا الاكتشاف لن يظل حبيس المختبرات؛ فقد تقرر عرضه للجمهور في ‘متحف جامعة محمد الأول للآثار والتراث’ بوجدة فور انتهاء عمليات الترميم والتحليل العلمي. هذه الخطوة ليست مجرد عرض تقني، بل هي استثمار ذكي في السياحة العلمية، تهدف إلى تقريب هذا الإرث الثمين من المواطنين والباحثين على حد سواء.

إن هذا الإنجاز، الذي جاء ثمرة تعاون وثيق بين كفاءات مغربية وخبراء دوليين، يؤكد مرة أخرى أن التربة المغربية لا تزال تخبئ الكثير من الأسرار التي لا تتوقف عن إدهاش المجتمع العلمي العالمي، وتثبت أن البحث العلمي الوطني يسير بخطى ثابتة نحو العالمية.