عاشت منطقة المهدية بضواحي القنيطرة، صباح هذا الأحد، لحظات من الاستنفار الأمني، إثر العثور على قذيفة عسكرية قديمة لم تنفجر بعد، مدفونة داخل أسوار مقبرة المهدية التاريخية.
بدأت القصة حين كان عمال حفر القبور يمارسون عملهم المعتاد لتجهيز مثوى أخير لأحد المتوفين، قبل أن تصطدم معاولهم بجسم معدني غريب أثار شكوكهم. سرعان ما تبين أن الأمر يتعلق بقذيفة عسكرية يبلغ طولها حوالي 50 سنتيمتراً، يرجح بشدة أنها من مخلفات فترة الحماية، أي أن عمرها يتجاوز الثمانية عقود من الزمن.
المشهد، الذي كان يفترض أن يمر في أجواء من الخشوع والهدوء، تحول فجأة إلى حالة من الصدمة والذهول لدى المشيعين والمواطنين الذين تواجدوا بعين المكان. ولأن طبيعة الموقع حساسة، لم تتردد السلطات المحلية وعناصر الأمن في إغلاق محيط المقبرة وتطويق المنطقة بالكامل كإجراء احترازي، لمنع اقتراب أي شخص من القذيفة.
وفور إخطارها، دخلت المصالح العسكرية المختصة على الخط، حيث بدأت في تنفيذ البروتوكولات الأمنية الصارمة المتبعة في التعامل مع المتفجرات القديمة، لضمان نقلها والتخلص منها بعيداً عن التجمعات السكنية بشكل آمن.
هذه الواقعة، وإن كانت توصف بالنادرة، تعيد إلى الواجهة نقاشاً قديماً حول مخاطر مخلفات الحروب التي لا تزال قابعة في باطن الأرض ببعض المناطق الساحلية والتاريخية في المغرب. فالمناطق التي شهدت تواجداً عسكرياً مكثفاً خلال العقود الماضية قد تخبئ أحياناً مفاجآت خطيرة، وهو ما دفع المصادر المحلية إلى تجديد دعواتها للمواطنين بضرورة توخي الحذر الشديد وعدم لمس أي أجسام غريبة، مع الإسراع بإبلاغ السلطات فوراً عند الاشتباه في أي شيء مماثل.
ومن المنتظر أن يتم تأمين القذيفة بالكامل في الساعات القليلة المقبلة، في عملية تهدف في المقام الأول إلى حماية المواطنين وضمان سلامة المنطقة، بعد أن أحدثت هذه القطعة المعدنية «المتحدية للزمن» ضجة لم تكن في الحسبان داخل حرم المقبرة.