في الوقت الذي تحبس فيه المنطقة أنفاسها وسط تصاعد وتيرة الضربات المتبادلة بين إيران وإسرائيل، خرجت طهران لتطلق تحذيرات من نوع خاص، واضعة الأصابع على الزناد ومحذرة من مخططات أمريكية لهجوم بري محتمل.
رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، لم يترك مجالاً للشك في جدية الموقف؛ إذ أكد بلهجة حازمة أن واشنطن تتبع سياسة ‘الوجهين’، فهي ترسل رسائل تفاوضية في العلن، بينما تحيك في الخفاء مخططات لهجوم بري. وشدد قاليباف في تصريحاته الأخيرة على أن القوات الإيرانية في حالة تأهب قصوى، وتنتظر لحظة دخول القوات الأمريكية ليكون الرد حاسماً ومباشراً، مؤكداً أن الصواريخ الإيرانية ستستمر في انطلاقها بإرادة وعزيمة لا تلين.
المسؤول الإيراني ذهب إلى أبعد من ذلك، موجهاً تحذيراً صريحاً لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، بأن أي مغامرة برية ستعرضهم لـ ‘عقاب دائم’، في إشارة واضحة إلى أن قواعد اللعبة قد تغيرت. ولم يفت قاليباف وصف الخطة الأمريكية المكونة من 15 نقطة، والتي نقلها وسطاء، بأنها ليست سوى ‘قائمة أمنيات’ تحاول واشنطن من خلالها تحقيق مكاسب عجزت عن انتزاعها في الحروب المباشرة.
وفي قلب هذا الصراع، يبدو أن مضيق هرمز هو الجائزة الكبرى. فقد اعتبر قاليباف أن السيطرة على المضيق أصبحت ‘حلماً عملياتياً’ للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، داعياً الشعب الإيراني إلى الاستعداد لـ ‘طريق طويل وشاق’ ومواصلة الخروج إلى الشوارع لإظهار الدعم للمؤسستين العسكرية والسياسية.
إن الأجواء في طهران تعكس حالة من الاستعداد الاستراتيجي لمواجهة أسابيع قد تكون الأكثر سخونة منذ سنوات، حيث يمتزج الخطاب السياسي بالتحشيد العسكري، وسط مخاوف إقليمية من أن تخرج الأمور عن السيطرة وتتحول التوترات إلى مواجهات ميدانية مفتوحة.