في خطوة تعكس عمق العلاقات الدبلوماسية المتنامية بين الرباط وكيتو، لم تتردد غابرييلا سومرفيلد، وزيرة الخارجية والتنقل البشري في جمهورية الإكوادور، في وصف المغرب بأنه ليس مجرد شريك عادي، بل بوابة استراتيجية لبلادها نحو القارة السمراء.
تصريحات سومرفيلد جاءت عقب مباحثات مكثفة ومثمرة أجرتها في الرباط مع نظيرها المغربي، ناصر بوريطة، حيث لمست في كلامها رغبة واضحة في استثمار الموقع الجغرافي للمملكة. الوزيرة الإكوادورية شددت على الدور المحوري الذي يلعبه المغرب في تعزيز سلاسل القيمة الأطلسية، داعية إلى خلق فضاء اقتصادي يربط بين أفريقيا وأمريكا الجنوبية، بما يخدم المصالح المتبادلة ويفتح آفاقاً جديدة للقطاعات الإنتاجية في كلا البلدين.
وأوضحت سومرفيلد أن بلادها تضع نصب أعينها المغرب كركيزة أساسية في استراتيجيتها الاقتصادية الجديدة، خاصة فيما يتعلق بتحرير التجارة وجذب الاستثمارات ورفع وتيرة التنافسية. الإكوادور اليوم، وفقاً لوزيرتها، تطمح بقوة لتعزيز حضورها داخل السوق المغربي، واضعة ثلاثة محاور رئيسية على الطاولة: تطوير الإطار القانوني للاستثمارات، تعزيز التبادل التجاري عبر تكامل الاقتصادين، والتعاون اللوجستي.
ولعل اللافت في هذه المباحثات هو رغبة كيتو في الاستفادة من الخبرة المغربية الرائدة في إدارة الموانئ وتسهيل التجارة الخارجية. كما امتد طموح الجانبين ليشمل قطاعات حيوية ومستقبلية؛ حيث تصدرت الطاقة المتجددة، والتحول الطاقي، ومسار خفض الكربون قائمة المواضيع التي تراهن عليها الدولتان لتنويع اقتصادياتهما الوطنية.
وختمت رئيسة الدبلوماسية الإكوادورية لقاءها بالرباط بالتأكيد على أن هذه المباحثات هي ترجمة فعلية لروابط متميزة تجمع البلدين، تقوم على مبادئ وقيم مشتركة، وإرادة سياسية صلبة للارتقاء بالشراكة الثنائية إلى مستويات تليق بحجم الطموحات، لتفتح بذلك صفحة جديدة في سجل العلاقات بين المغرب ودول أمريكا اللاتينية.