في الوقت الذي كانت تتجه فيه الأنظار نحو بارقة أمل لتهدئة إقليمية، جاء الرد الإسرائيلي حاسماً لينهي أي تكهنات بخصوص الجبهة الشمالية. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الأربعاء، أن المعارك في لبنان لا تزال في أوجها، مشدداً على أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنت عنه واشنطن لا يشمل الأراضي اللبنانية من قريب أو بعيد.
بيان الجيش الإسرائيلي جاء صريحاً ومباشراً؛ إذ أكد بوضوح أن ‘المعركة في لبنان مستمرة’، وأن الاتفاق المعلن ليلة الثلاثاء-الأربعاء لا يغير من الواقع الميداني شيئاً. هذه التصريحات وضعت حداً لحالة من الترقب، لتؤكد أن المدافع لم تصمت بعد، بل إن وتيرة العمليات قد تشهد تصعيداً في الساعات المقبلة.
ولم يكتفِ الجانب الإسرائيلي بإصدار البيانات السياسية، بل ترجم ذلك ميدانياً على الأرض. ففي خطوة تعكس جدية التهديدات العسكرية، وجه الجيش تحذيرات عاجلة ومباشرة لسكان أحد المباني في مدينة صور، بالإضافة إلى سكان المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني. هذه الإنذارات طلبت من السكان الإخلاء الفوري لمنازلهم، في إشارة واضحة إلى نية الجيش شن ضربات جوية مكثفة في تلك المناطق.
المشهد الميداني يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، حيث تبدو الحدود الشمالية للبنان بعيدة كل البعد عن أجواء التهدئة التي تتحدث عنها العواصم الكبرى. وبينما تتواصل التحركات الدبلوماسية في غرف مغلقة، لا يزال المدنيون في القرى والمدن المستهدفة يدفعون ضريبة غياب الحل السياسي، وسط ترقب لما ستؤول إليه الأوضاع في ظل إصرار إسرائيلي على مواصلة العمليات العسكرية.