شكلت نسخة تارانت 2026 من ألعاب البحر الأبيض المتوسط محطة مفصلية في تاريخ الرياضة المغربية، حيث نجحت البعثة الوطنية في تسجيل أفضل حصيلة لها على الإطلاق، بحصد 16 ميدالية ذهبية، و9 فضيات، و19 برونزية.
هذا التألق لم يأت من فراغ، بل كان ثمرة لاستراتيجية عمل واضحة ورهان على جيل جديد من الرياضيين. وقد برز التنس المغربي بشكل لافت، حيث استعاد بريقه بفضل أداء متميز من كريم بناني في الفردي، وثنائي الزوجي ياسين الدليمي ويونس لعلامي، ليذكرنا بأيام العصر الذهبي. هذا النجاح يجسد الدينامية التي يوفرها المركز الوطني الجديد بالرباط، الذي بدأ يكرس نفسه كحاضنة للمواهب على غرار أكاديمية محمد السادس لكرة القدم.
وفي مضمار ألعاب القوى، خطف العداء ياسين حسين الأنظار بتتويجه بطلاً في سباقي 100 متر و200 متر، معلناً عن ثورة في عالم السرعة المغربي، الذي ظل تاريخياً مرتبطاً بمسافات نصف الماراطون.
وبإجمالي 44 ميدالية، احتل المغرب المركز السابع في الترتيب العام، متفوقاً على دول ذات تقاليد رياضية عريقة مثل البرتغال والجزائر وصربيا. وتكتسي هذه النتيجة أهمية خاصة بالنظر إلى أن الوفد المغربي ضم 120 رياضياً فقط، مقارنة بوفود أكبر حجماً بكثير.
لم تعد الرياضة المغربية تعتمد على تخصص واحد، حيث أثبتت ألعاب القوى، والملاكمة، والكاراتيه، والتايكوندو، والتنس، أن هناك منظومة رياضية متكاملة تضع المغرب في مصاف الأمم المتوسطية القوية. ويظل التحدي القادم هو الحفاظ على هذا التوهج، وتوسيع قاعدة الممارسة الرياضية، سعياً نحو طموحات أكبر في الاستحقاقات الدولية المقبلة.