لم يعد يفصلنا عن شعيرة عيد الأضحى المبارك إلا أسابيع قليلة، لكن الأجواء في أسواق المواشي والضيعات الفلاحية بالمغرب تشير إلى ‘صيف ساخن’ ليس في حرارة الطقس فحسب، بل في جيوب المواطنين أيضا. فمع انطلاق العد العكسي للمناسبة، بدأت ملامح الغلاء ترتسم بوضوح، وسط ترقب كبير من الأسر التي تمني النفس بأسعار تناسب قدرتها الشرائية المنهكة.
وفي جولة ميدانية لرصد نبض السوق، كشفت المعطيات عن أرقام ‘صادمة’ لبعض الراغبين في اقتناء العجول المخصصة للذبح، حيث استهلت الأثمنة في عدد من المناطق من حاجز 20 ألف درهم (مليوني سنتيم) للرأس الواحد، وهو رقم مرشح للارتفاع حسب الجودة والوزن. هذا التباين في الأسعار لم يقف عند حدود الصنف، بل شمل مختلف الأنواع المعروضة، مما جعل ‘رحلة البحث’ عن أضحية مناسبة مهمة شاقة تتطلب ميزانية استثنائية هذا العام.
من جانبهم، لا يتردد ‘الكسابة’ ومربو الماشية في وضع النقاط على الحروف لتفسير هذه القفزة السعرية. فهم يؤكدون أن الأمر ليس مجرد رغبة في الربح السريع، بل هو نتيجة مباشرة لتراكم تكاليف الإنتاج. فمن غلاء الأعلاف الذي أحرقت ناره الأخضر واليابس، إلى ارتفاع تكاليف النقل بين المدن، وصولا إلى الرعاية البيطرية المكثفة لضمان سلامة القطيع، كلها عوامل تجمعت لتفرض واقعا جديدا على ثمن البيع النهائي.
وبينما يشتد النقاش في المجالس والمقاهي حول ‘تكلفة العيد’ لهذا الموسم، يجد المواطن نفسه بين مطرقة التمسك بالشعيرة الدينية وسندان الغلاء المعيشي. الأسواق لا تزال في بداياتها، والكل يترقب ما ستسفر عنه الأيام العشرة الأخيرة قبل العيد، فهل سيؤدي وفرة العرض في اللحظات الأخيرة إلى كسر شوكة هذه الأسعار؟ أم أن ‘لهيب الكسيبة’ سيستمر في الصعود ليجعل من عيد الأضحى هذا العام استثنائيا بكل المقاييس؟