تعيش مدينة تيزنيت هذه الأيام على وقع ‘بلوكاج’ غير مسبوق في قطاع النقل الحضري، حيث تحولت الرحلات اليومية للمواطنين إلى كابوس حقيقي يهدد مصالحهم الحيوية. فبينما كان يُفترض أن تكون الحافلات هي الحل الأمثل للتنقل، أصبحت اليوم مصدراً إضافياً للتوتر والقلق لآلاف الساكنة.
الوضع الحالي لا يخفى على أحد؛ فقد توقفت بعض الخطوط الحيوية عن العمل بشكل كامل، بينما تقلص عدد الحافلات في خطوط أخرى، مما فرض على المواطنين ‘طوابير انتظار’ طويلة لا تنتهي. هذه الوضعية لم تأتِ من فراغ، بل هي نتيجة طبيعية لضبابية المشهد وتعدد التساؤلات حول مصير الشركة المكلفة بتدبير هذا المرفق الهام، وسط صمت يثير الكثير من علامات الاستفهام.
وعلى أرصفة المحطات، تتجسد المعاناة الحقيقية؛ فالموظفون يجدون أنفسهم في سباق مع الزمن للوصول إلى مقرات عملهم، والطلبة باتوا مهددين بالتأخر عن محاضراتهم ودروسهم، وهو ما خلق حالة من السخط الشعبي الواسع. لم يعد الأمر مجرد تأخير في التوقيت، بل صار يتعلق بحق أساسي من حقوق التنقل التي تضمن استقرار الحياة اليومية في المدينة.
والسؤال الذي يطرحه الجميع اليوم في شوارع تيزنيت: إلى متى سيستمر هذا التخبط؟ فالمطالب الشعبية واضحة ولا تقبل التأجيل، وعلى رأسها التدخل العاجل للسلطات المعنية لفرض حلول جذرية. المطلوب اليوم ليس فقط ترقيعات مؤقتة، بل وضوح في وضعية الشركة المفوض لها التدبير، وإعادة هيكلة شاملة لهذا المرفق الحيوي لضمان استمرارية الخدمة وتجويدها.
إن ملف النقل الحضري بتيزنيت يضع اليوم المسؤولين المحليين أمام اختبار حقيقي لكسب ثقة المواطن. فالمدينة التي تطمح للتنمية لا يمكنها أن تظل رهينة أزمة نقل تعطل حركتها اليومية وتؤرق بال قاطنيها، بانتظار خطوات حازمة تعيد الأمور إلى نصابها وتنهي مسلسل المعاناة اليومي.