في لحظة سياسية فارقة وتحت قبة البرلمان، وقف رئيس الحكومة عزيز أخنوش يوم الأربعاء، ليخاطب نواب الأمة في جلسة مشتركة خصصت لتقديم حصيلة عمل فريقه الحكومي. لم يكن العرض مجرد سرد روتيني للأرقام، بل جاء بنبرة تحمل الكثير من الطموح والإصرار، واصفاً المرحلة التي يمر بها المغرب بأنها ‘استثنائية’ بكل المقاييس، ومحطة مفصلية في تاريخ المملكة الحديث.
واعتبر أخنوش، في معرض حديثه، أن ما تعيشه البلاد اليوم ليس مجرد ظرف عابر أو سحابة صيف، بل هو مخاض حقيقي لإعادة بناء الوعي الجماعي وتطوير الأولويات الوطنية. وأشار إلى أن الحكومة اختارت منهجاً واضحاً يقوم على تقوية هيبة الدولة ومؤسساتها، مع الحرص الشديد على ترسيخ قيم التضامن بين مختلف فئات المجتمع، وهو ما يشكل العمود الفقري لـ’الدولة الاجتماعية’ التي يسعى المغرب لإرساء دعائمها.
ولم يخفِ رئيس الحكومة حجم التحديات التي واجهت ولايته، مشيراً إلى أن حكومته ولدت في ظل بيئة دولية مضطربة ومتقلبة، محاطة بأزمات خارجية وداخلية معقدة. ومع ذلك، شدد أخنوش على أن هذه الصعوبات لم تكن عائقاً بقدر ما كانت حافزاً، حيث تحولت الولاية الحكومية إلى ‘رمز للصمود’ ومنطلقاً لتحقيق مكاسب نوعية، بفضل تظافر جهود كافة القوى الحية في البلاد.
وفي سياق متصل، أكد رئيس الجهاز التنفيذي أن هذه الدينامية لم تكن لتتحقق لولا الرؤية الملكية السديدة التي رسمت معالم الطريق. وأوضح أن الحكومة نجحت في إحداث نقلة نوعية في علاقة الإدارة بالمواطن، وهي علاقة باتت تقوم اليوم على الثقة المتبادلة وتكريس مبادئ الحكامة الجيدة.
واختتم أخنوش عرضه بالتأكيد على أن ملامح ‘المغرب الجديد’ بدأت تتبلور فعلياً، وهو مغرب يقوم على تعاقد وطني مسؤول، يقطع مع ‘منطق الوعود الانتخابية’ ليدخل رحاب الفعل الملموس والنتائج التي يلمس أثرها المواطن في حياته اليومية، مشدداً على أن الثقة هي العملة الأغلى في مسار بناء مغرب الغد.