في مشهد يجسد عمق قيم التسامح والانفتاح التي تميز المملكة، استقبل أتباع الزاوية الكركرية بمدينة الناظور اليوم الأحد، وفداً فرنسياً يضم 12 شخصاً يمثلون ‘مركز دراسات السلام كارونا’ (Ceprobreiz). أجواء الاستقبال بمطار العروي كانت حارة ومفعمة بالود، حيث بدا واضحاً أن اللقاء يتجاوز البروتوكولات الرسمية ليلامس جوهر التلاقي الإنساني.
الهدف من هذه الزيارة التي قادت الضيوف إلى قلب مدينة الناظور، يتلخص في الرغبة الصادقة للتعرف عن قرب على فلسفة التربية الصوفية التي ينهجها الشيخ محمد فوزي الكركري. ولا يتعلق الأمر بمجرد جولة سياحية، بل برحلة بحث عن إجابات حول سبل تزكية النفس والسمو بالأخلاق، وهو ما تعتبره الزاوية الركيزة الأساسية لإصلاح المجتمع. ويؤمن أتباع هذه المدرسة بأن الفرد هو حجر الزاوية في بناء مجتمع متماسك، مستندين في ذلك إلى المبدأ القرآني الراسخ: ‘إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم’.
أعضاء الوفد الفرنسي لم يخفوا إعجابهم بهذا البعد الروحي العميق؛ إذ أكدوا في أحاديث جانبية أن مثل هذه التجارب تفتح أفقاً جديداً للحوار بين الثقافات والأديان، وتؤسس لقيم السلام الداخلي التي يفتقدها العالم اليوم. إنهم يبحثون في التجربة الكركرية عن سر التوازن بين إصلاح الذات وتطوير المحيط، وهي دعوة عملية لنشر ثقافة المحبة وقبول الآخر التي تعتبر جوهر التصوف المغربي في أبهى تجلياته.
من الواضح أن هذه المبادرة، التي نسجت خيوطها بين الضيوف وأتباع الزاوية من اللحظات الأولى، تؤكد من جديد أن المغرب يظل وجهة عالمية لاحتضان الحوار الروحي، وقبلة لكل الباحثين عن الحقيقة في زمن تتسارع فيه الحاجة إلى قيم السلم والمحبة الإنسانية.