24 ساعة

وزارة الداخلية تضرب بيد من حديد: إجراءات صارمة لتطهير قطاع العقار من ‘التزوير’

في خطوة استباقية تعكس إرادة واضحة لضبط الفوضى، بدأت السلطات الترابية في مختلف جهات المملكة حملة تطهير واسعة تستهدف مكاتب تصحيح الإمضاءات بالجماعات والمقاطعات. هذا التحرك، الذي يأتي تزامناً مع اقتراب فصل الصيف وفترات الرواج العقاري، ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو رسالة حازمة لوقف التلاعبات التي ظلت تنهش في جسد الأمن العقاري بالمغرب.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن تعليمات مركزية صارمة قد صدرت لوقف ‘نزيف’ العقود العرفية التي تفتقر للشرعية. فالقانون المغربي واضح في هذا الشأن، حيث يفرض توثيق المعاملات العقارية رسمياً، ومع ذلك، كان البعض يتحايل على المساطر القانونية عبر عقود عرفية مشبوهة، وهو ما دفع وزارة الداخلية إلى إرسال استفسارات عاجلة للجماعات، مع أوامر بتجميد أي توثيق لا يستوفي الشروط القانونية الصارمة، خاصة في ملفات تقسيم الأراضي.

ولا تتوقف الإجراءات عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل قطاع السكن الاجتماعي، حيث تم رصد محاولات للالتفاف على الدعم الحكومي وإعادة بيع الوحدات بطرق غير قانونية. وقد قررت السلطات منع المصادقة على أي وثائق تنقل الحقوق العينية في هذه المشاريع، في محاولة لسد الثغرات أمام المتربصين بالمال العام.

خلف هذا التحرك، تبرز مخاوف من تورط موظفين في تمرير عقود ‘على المقاس’ لفائدة معارفهم، بعيداً عن أعين الرقابة الضريبية. ولتجاوز هذه العقبات البشرية، تراهن وزارة الداخلية على ورش الرقمنة، حيث تعمل على تسريع اعتماد التوقيع الإلكتروني لتعزيز الشفافية، رغم ما يواجه هذا المسار من تحديات تقنية ولوجستية.

إن هذه الخطوات الجريئة تؤكد أن وزارة الداخلية قررت ‘إعادة ترتيب البيت’ داخل مكاتب تصحيح الإمضاءات، ليس فقط لحماية الملكية العقارية، بل لقطع الطريق أمام أي ممارسات كانت توفر غطاءً قانونياً للفساد. فالمرحلة الحالية لا تقبل التراخي، والهدف هو ضمان معاملات عقارية شفافة وآمنة لكل المواطنين.