24 ساعة

وجدة.. ‘العمل الشبكي’ كلمة السر لتعزيز الدعم النفسي والاجتماعي

شهدت قاعة المناقشات بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، مؤخراً، تظاهرة علمية متميزة سلطت الضوء على أهمية ‘العمل الشبكي’ كركيزة أساسية لتطوير خدمات الدعم النفسي والاجتماعي. اللقاء الذي جاء ثمرة تعاون مثمر بين ‘ماستر مهن العمل الاجتماعي’ و’جمعية الشروق للصحة النفسية’، شكل المحطة الختامية لبرنامج تكويني مكثف، جمع نخبة من الأكاديميين والقضاة والأطباء وفاعلين جمعويين.

في كلمتها الافتتاحية، أكدت الأستاذة يمينة أعراب، رئيسة جمعية الشروق، أن هذا المسار العلمي لم يكن مجرد ورشات عابرة، بل ترجمة لقناعة ميدانية راسخة. وأوضحت أن البرنامج تعمق في تشريح ظاهرة العنف، مشددة على أن فعالية التدخل لا تكتمل إلا بتحصين ‘الإنسان’ داخل الممارس نفسه، من خلال تعزيز آليات العناية بالذات وتجنب الاحتراق النفسي.

تميز اللقاء بتنوع غني في المداخلات التي عكست تكامل الأدوار بين المؤسسات. فقد قدم الدكتور الطيب بركان والدكتور بلقاسم زياني تأطيراً نظرياً وقانونياً للعمل الاجتماعي، بينما طرح الدكتور سعيد الإدريسي مقاربة طبية حول الصحة العامة والتكيف النفسي. ومن زاوية العمل القضائي، ركزت السيدة فتيحة النجاري، نائبة وكيل الملك، على الدور الحيوي للخلية الإقليمية في حماية النساء والأطفال ضحايا العنف، في حين نبّهت الدكتورة عتيقة بلقاسم إلى أهمية الوساطة والإنصات داخل المؤسسات التعليمية كخط دفاع أول.

وقد أجمع المشاركون على أن النجاح الذي حققه هذا التكوين يعود بالأساس إلى تضافر جهود الشركاء، من مديرية الصحة، والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، والمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس، والنيابة العامة. كما نوه الحضور بدور كلية الحقوق بوجدة في احتضان مثل هذه المبادرات التي ترفع من القيمة المهنية لطلبة الماستر في ظل التحولات الرقمية والاجتماعية المتسارعة.

واختتم اللقاء بتأكيد جماعي على أن ‘العمل الشبكي المندمج’ هو المفتاح الوحيد لضمان فعالية التدخلات الميدانية. وخلص المشاركون إلى ضرورة تحويل هذه التوصيات إلى برامج عمل ملموسة، تهدف إلى خدمة الفئات الهشة وتوحيد لغة التنسيق بين مختلف القطاعات المتدخلة، مما يعزز من جودة الخدمات المقدمة للمواطن.