24 ساعة

هل يمنع القانون المغربي تصوير السدود؟ حقيقة «المادة 65» التي أثارت الجدل

مع عودة الانتعاشة إلى حقينات السدود المغربية وتدفق المياه في الوديان، امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بصور وفيديوهات توثق هذه اللحظات، لكن سرعان ما رافقت هذه البهجة موجة من التحذيرات «القانونية» التي أثارت رعب البعض. تدوينات تزعم أن تصوير السدود جريمة تعاقب عليها «المادة 65 من قانون الأمن الداخلي» بعقوبات حبسية ثقيلة وغرامات مالية باهظة. فما مدى صحة هذه الادعاءات؟

بالبحث في الترسانة القانونية المغربية، يتضح أن هذه الأخبار المتداولة تفتقر للدقة القانونية. وفي هذا الصدد، يؤكد خبراء قانونيون أنه لا يوجد نص صريح في القانون الجنائي أو في الجريدة الرسمية يمنع المواطنين بشكل مباشر من التقاط صور للسدود كمنشآت مائية. أما بخصوص «القانون 30.15» المتعلق بسلامة السدود، فهو لا يتضمن أي بند يحظر التصوير على العموم، بل إن المادة 22 منه تنظم عملية التصوير لفائدة الموظفين والأشخاص المؤهلين المكلفين بمراقبة سلامة المنشآت وتجهيزاتها.

وفي تواصل مع شعيب لمسهل، محامي ورئيس المركز المغربي للوعي القانوني، أوضح أن التصوير في حد ذاته ليس مخالفة، لكن السياق هو ما يحدد الطبيعة الجرمية. وأشار إلى أن هناك مقتضيات تعتبر السدود منشآت ذات وضع خاص؛ فإذا تم التصوير بنية مبيتة لتهديد الأمن القومي أو المساس بسلامة المنشأة، هنا فقط يتدخل القانون للعقاب.

لكن، لماذا يمنع بعض حراس السدود الناس من التصوير أحياناً؟ يفسر لمسهل ذلك بأن بعض البنيات التحتية الاستراتيجية قد تخضع لتعليمات أمنية خاصة لحمايتها، حتى وإن لم يوجد نص قانوني جامد يمنع ذلك صراحة في القانون الجنائي. فالسدود الكبرى تُصنف ضمن أمن المياه الحيوي، وهو ما يجعل السلطات تتعامل معها بنوع من الحذر والخصوصية.

خلاصة القول، التصوير في الفضاءات العامة بالمغرب مسموح ما لم يمس بحرية الآخرين أو خصوصيتهم، أو يستهدف منشآت عسكرية وحساسة بتصاريح خاصة. أما تلك المنشورات التي تتحدث عن المادة 65 وعقوبات تصل لخمس سنوات لمجرد التقاط صورة لجمال الطبيعة عند سد «وادي المخازن» أو غيره، فهي مجرد تهويل لا يستند إلى أساس قانوني سليم، طالما أن الهدف هو التوثيق الجمالي أو الإخباري العادي.