24 ساعة

هل يحظر المغرب شبكات التواصل الاجتماعي على القاصرين؟ جدل برلماني وحقوقي يتصاعد

دخل المغرب على خط النقاش العالمي المحتدم حول حماية الطفولة في الفضاء الرقمي، حيث يتصاعد الجدل حالياً داخل الأوساط السياسية والحقوقية حول ضرورة تقييد وصول القاصرين إلى منصات التواصل الاجتماعي وبعض الألعاب الإلكترونية الشهيرة مثل ‘روبلوكس’ (Roblox). هذا الحراك لم يعد مجرد نقاش عابر، بل وصل إلى قبة البرلمان عبر أسئلة كتابية وجهها برلمانيون للحكومة، تطالب باتخاذ إجراءات حازمة تشبه ما أقدمت عليه دول أخرى من حظر كامل لهذه المنصات لمن هم دون سن السادسة عشرة.

وفي الوقت الذي يرى فيه البعض أن المنع هو الحل الأمثل لحماية المراهقين من مخاطر الإدمان الرقمي والمحتوى غير الملائم، يبرز صوت آخر يرى في ‘المنع’ وسيلة متجاوزة. محمد الغفري، الناشط الحقوقي، يرى أن حظر منصات التواصل على القاصرين هو أمر ‘غير واقعي’ في ظل تغلغل هذه الأدوات في تفاصيل الحياة اليومية. ويحذر الغفري من أن المقاربة الزجرية قد تأتي بنتائج عكسية، حيث قد تدفع الأطفال إلى البحث عن طرق ملتوية للولوج إليها، مما يزيد من حدة الإدمان بدلاً من علاجه.

وبدلاً من الحظر القانوني الصرف، يقترح الغفري حلولاً تقنية ذكية تضع المسؤولية على عاتق الشركات المصنعة للهواتف والأجهزة اللوحية. الفكرة هنا تكمن في تطوير تقنيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي وبصمة الوجه للتحقق من عمر المستخدم، وهي حلول يراها أكثر نجاعة من القوانين التي يمكن الالتفاف عليها بسهولة من قبل جيل ‘رقمي’ بامتياز يتفوق أحياناً على الكبار في مهارات التصفح.

من جانبه، يصف عبد الله سوسي، رئيس مؤسسة ‘أمان’ لحماية الطفولة، هذا النقاش بـ’الصحي والضروري’. ويؤكد سوسي أن التكنولوجيا سلاح ذو حدين؛ فهي أداة حيوية لتنمية ذكاء الطفل وقدراته، وعزله عنها تماماً ليس ممكناً ولا مرغوباً فيه. ومع ذلك، يشدد على ضرورة وضع ضوابط واضحة تحمي الأطفال من ‘العنف الرقمي’ والاستغلال، مع التركيز على حجب المنصات التي تشكل خطراً مباشراً على سلامتهم النفسية والجسدية، بدلاً من فرض حظر شامل على الإنترنت.

بين مطرقة الحماية وسندان الانفتاح الرقمي، يبقى السؤال المطروح: هل ستسير الحكومة المغربية على خطى دول مثل فرنسا وأستراليا في فرض قيود قانونية صارمة، أم ستكتفي بتعزيز الوعي والحلول التقنية؟ الأكيد أن هذا الملف سيظل مفتوحاً على الكثير من التطورات في القادم من الأيام.