لم يكن يوم الجمعة عادياً في العاصمة الاقتصادية، حيث خيم الحزن والذهول على خبر رحيل الفنان عبد الوهاب الدكالي. لكن الصدمة لم تتوقف عند حدود الوفاة، بل امتدت لتشعل فتيل تساؤلات حارقة حول ظروف هذا الرحيل المفاجئ. عائلة الفقيد، وهي تعيش لوعة الفراق، لم تقف مكتوفة الأيدي، بل وجهت أصابع الاتهام إلى احتمال وقوع تقصير أو خطأ طبي داخل أسوار إحدى المصحات الخاصة بالدار البيضاء، مطالبة بفتح تحقيق عاجل وشامل يضع النقاط على الحروف ويحدد المسؤوليات بدقة.
البداية كانت تبدو روتينية للغاية؛ فقد دخل الراحل المصحة وهو في حالة صحية مستقرة، يحدوه الأمل في إجراء تدخل طبي بسيط لا يتجاوز كونه عملية ‘ليزر’ على مستوى البروستاتا، وهي من الجراحات التي تصنف عادة ضمن التدخلات غير المعقدة. لم يكن يخطر ببال أحد أن هذه الرحلة العلاجية ستنتهي بمأساة وطنية. وتؤكد مصادر من مقربي الفقيد أن الأمور سارت نحو الأسوأ بشكل دراماتيكي ومفاجئ، بعدما ظهرت مضاعفات قوية يرجح أنها ناتجة عن ‘حساسية’ مفرطة تجاه دواء معين تم تقديمه خلال مراحل العلاج، وهو ما حول العملية البسيطة إلى نفق مظلم انتهى بفقدان الحياة.
أمام هذا المشهد المأساوي، تصر عائلة الدكالي على وصف ما حدث بـ ‘الغامض’. فكيف لتدخل طبي يوصف بـ ‘البسيط’ والروتيني أن يودي بحياة شخص دخل المصحة ماشياً على قدميه وفي كامل وعيه؟ هذا السؤال الجوهري هو ما دفع العائلة إلى التشبث بضرورة إجراء تشريح طبي دقيق للجثة، كخطوة قانونية وعلمية لا غنى عنها لتحديد المسبب المباشر للوفاة، وفك لغز الساعات واللحظات الأخيرة في حياة الراحل، ومعرفة ما إذا كان هناك إهمال قد حدث خلف الأبواب المغلقة.
اليوم، لا تنشد عائلة الفقيد سوى الحقيقة والإنصاف، فالمسؤولية الطبية ليست مجرد شعار، بل هي أمانة تتعلق بأرواح الناس. وبينما ينتظر الرأي العام نتائج التشريح الطبي بكثير من الترقب، يبقى الملف مفتوحاً على كل الاحتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية التي ستحسم الجدل القائم: هل كان القدر وحده خلف هذا الرحيل المر، أم أن لـ ‘مبضع الجراح’ أو ‘جرعة الدواء’ رأياً آخر في هذه الفاجعة؟