24 ساعة

هاني أبو ريدة يحسم الجدل: هل يرحل حسام حسن عن تدريب «الفراعنة» بعد إخفاق أمم أفريقيا؟

لم تكن ليلة خروج المنتخب المصري من نهائيات كأس الأمم الأفريقية مجرد عثرة كروية عابرة، بل كانت زلزالاً ضرب أركان الشارع الرياضي، الذي اعتاد أن يرى «الفراعنة» دائماً فوق منصات التتويج أو على الأقل في المربع الذهبي. ومع تصاعد حدة الانتقادات، اتجهت الأنظار صوب المهندس هاني أبو ريدة، الرجل القوي في كواليس الكرة المصرية والعالمية، لحسم السؤال الذي يؤرق الملايين: هل انتهت رحلة «العميد» حسام حسن مع المنتخب؟

في حديث يحمل الكثير من الدلالات، قطع هاني أبو ريدة الشك باليقين، معلناً عن تجديد الثقة في الجهاز الفني بقيادة التوأم حسام وإبراهيم حسن. هذا القرار لم يأتِ من فراغ، بل يبدو أنه نابع من رؤية استراتيجية تفضل الاستقرار على التغيير الجذري الذي قد يعيد المنتخب إلى نقطة الصفر. ويرى أبو ريدة أن الحكم على تجربة حسام حسن من خلال بطولة واحدة، رغم مرارة الخروج، قد يكون فيه نوع من التسرع الذي لا يخدم مصلحة الكرة المصرية في الوقت الراهن.

لكن، ألا يحق للجمهور أن يتساءل: هل الاستقرار وحده يكفي؟ الحقيقة أن الشارع الرياضي المصري يعيش حالة من الانقسام؛ فبينما يرى البعض أن حسام حسن يمتلك الروح والغرينتا القادرة على إعادة هيبة المنتخب، يرى آخرون أن التكتيك الفني والقدرة على إدارة المباريات الكبرى ما زالت تنقص الجهاز الحالي. وهنا تكمن المعضلة؛ كيف يوازن اتحاد الكرة بين طموح الجماهير المشروع وبين واقعية البناء للمستقبل؟

أبو ريدة، بخبرته الطويلة في أروقة الكاف والفيفا، يدرك تماماً أن التصفيات المؤهلة لكأس العالم هي «المعركة الحقيقية». ومن هذا المنطلق، جاء قرار الإبقاء على حسام حسن لضمان عدم حدوث هزة في مسار التصفيات. فالمنتخب المصري يسير بخطى ثابتة نحو المونديال، وأي تغيير في القيادة الفنية الآن قد يربك الحسابات ويفتح الباب أمام مفاجآت غير سارة لا تحتملها الكرة المصرية في هذه المرحلة الحساسة.

وبعيداً عن لغة الأرقام والنتائج، هناك جانب إنساني ووطني يحيط بتجربة حسام حسن. فالرجل الذي أفنى حياته لاعباً في خدمة القميص الوطني، يمتلك رصيداً من الحب والتقدير يجعل إقالته قراراً صعباً على المستوى النفسي قبل الفني. ومع ذلك، فإن الاحترافية تقتضي وضع العواطف جانباً عند تقييم الأداء. لذا، فإن تجديد الثقة يأتي مشروطاً بضرورة تطوير الأداء الجماعي، ومعالجة الثغرات الدفاعية التي ظهرت بوضوح في البطولة الأفريقية الأخيرة.

من جانب آخر، تشير التقارير الواردة من داخل أروقة الجبلاية إلى أن هناك جلسات مكثفة ستعقد في الفترة المقبلة بين أبو ريدة والجهاز الفني، لوضع خارطة طريق واضحة. الهدف ليس فقط الوصول إلى كأس العالم، بل الظهور بشكل يشرف الكرة الأفريقية والعربية. فالمشاركة لمجرد المشاركة لم تعد تليق بمنتخب يحمل سبعة ألقاب قارية.

وفي الختام، يبقى السؤال معلقاً في فضاء التوقعات: هل سينجح حسام حسن في استثمار هذه الفرصة الذهبية وتصحيح المسار؟ أم أن رياح التغيير ستعود لتهب من جديد إذا ما تعثر المنتخب في أول اختبار رسمي قادم؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة، لكن الأكيد أن الكرة الآن في ملعب «العميد» لإثبات أن الرهان عليه كان في محله، وأن «الفراعنة» قادرون دائماً على النهوض من وسط الرماد.