عادت هواجس «غزو الجراد» لتطل برأسها من جديد فوق الأراضي المغربية، مثيرةً القلق لدى المزارعين والرعاة على حد سواء. فقد كشفت أحدث البيانات الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) عن بوادر مقلقة تشير إلى عودة النشاط الجماعي لتكاثر الجراد الصحراوي داخل التراب الوطني، في ظرفية تتسم بتقلبات مناخية تخدم انتشار هذه الآفات.
وتشير التوقعات التقنية إلى أن عمليات التكاثر مرشحة للاستمرار خلال ما تبقى من فصل الشتاء الحالي، بل وقد تمتد لتشمل بداية الربيع في شهر مارس المقبل، خاصة إذا ما استمرت الظروف المناخية المواتية والمتمثلة في الجفاف وضعف التساقطات المطرية في بعض المناطق. ومن المرجح أن يتركز هذا التكاثر داخل المغرب بشكل مكثف بناءً على المعطيات الميدانية الحالية، مع وجود احتمالات -وإن كانت محدودة- لتوسع هذه الأسراب نحو الغرب الجزائري، وصولاً إلى تونس وليبيا في حال توفرت ظروف مطرية محفزة هناك.
على أرض الواقع، لم تعد التحذيرات مجرد حبر على ورق؛ فقد رصدت عيون المراقبين والسكان المحليين تحركات فعلية لأسراب الجراد في بعض الأقاليم الجنوبية للمملكة، وعلى رأسها مدينة العيون. هذا الظهور المفاجئ رفع منسوب التوجس من تضرر الغطاء النباتي والمحاصيل الزراعية والمراعي، التي تعد شريان الحياة لسكان هذه المناطق.
وفي مواجهة هذا «الزحف الصامت»، لم تقف السلطات المختصة مكتوفة الأيدي؛ إذ انطلقت بالفعل عمليات تدخل استباقية ميدانية شملت حملات رش واسعة النطاق واستخدام تقنيات الرصد والتتبع. ويهدف هذا الاستنفار إلى محاصرة بؤر التكاثر في مهدها، ومنع انتقال الأسراب إلى المناطق الزراعية الحساسة التي تشكل ثقلاً اقتصادياً للمغرب. الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مدى نجاعة هذه التدخلات أمام تقلبات الطبيعة وتحديات المناخ.