يبدو أن طبول الحرب بدأت تُقرع من جديد في منطقة القرن الإفريقي المتوترة أصلاً، حيث وجهت إثيوبيا تحذيراً شديد اللهجة إلى جارتها إريتريا، مطالبة إياها بسحب قواتها العسكرية فوراً من الأراضي الإثيوبية. هذا التطور الدراماتيكي يأتي في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين تدهوراً متسارعاً، بعد فترة وجيزة من تحالفهما الهش ضد متمردي التيغراي.
وفي تفاصيل هذا التصعيد، وجه وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون تيموثيوس، رسالة رسمية إلى نظيره الإريتري، اتهم فيها أسمرة صراحة باختيار “طريق التصعيد”. الرسالة، التي كُشف عنها يوم السبت، لم تكتفِ بالمطالبة بالانسحاب، بل وصفت التحركات الإريتريّة بأنها “عمل من أعمال العدوان الصريح”، وليست مجرد استفزازات عابرة على الحدود الشمالية الغربية.
وتزعم أديس أبابا أن القوات الإريترية لم تكتفِ بالتوغل الميداني، بل إنها تقدم دعماً مباشراً لجماعات متمردة تنشط داخل العمق الإثيوبي، وهو ما تراه الحكومة الإثيوبية تهديداً مباشراً لأمنها القومي. ورغم هذه النبرة الحادة، ترك الوزير الإثيوبي باباً موارباً للدبلوماسية، مشيراً إلى أن بلاده لا تزال تعتقد بوجود فرصة لكسر “دائرة العنف وانعدام الثقة” عبر القنوات السياسية.
من جانبها، تلتزم أسمرة الصمت المطبق كعادتها في التعامل مع الأزمات الإقليمية، حيث لم يصدر أي تعليق رسمي حتى الآن رداً على هذه الاتهامات الثقيلة. ويُذكر أن العلاقة بين البلدين تتسم بالتعقيد الشديد؛ فبعد استقلال إريتريا عن إثيوبيا في عام 1993، خاض الطرفان حرباً حدودية طاحنة بين عامي 1998 و2000 أودت بحياة عشرات الآلاف. ورغم التقارب الذي حدث خلال الصراع الأخير في إقليم التيغراي، إلا أن استبعاد إريتريا من اتفاق السلام النهائي أعاد التوتر إلى المربع الأول، مما يضع المنطقة اليوم أمام سيناريوهات مفتوحة على كل الاحتمالات.