استيقظت مدينة مراكش في الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس على وقع فاجعة حقيقية، بعدما اندلع حريق ضخم أتى على الأخضر واليابس داخل ‘سوق حي الحسني’ المتواجد بمقاطعة المنارة، وهو المشهد الذي أثار حالة من الذعر والهلع في صفوف التجار والساكنة المجاورة على حد سواء.
وتحولت أرجاء السوق، التي تعج عادة بالحركة والنشاط، إلى ساحة للمواجهة مع ألسنة اللهب التي التهمت بسرعة قياسية عدداً من المحلات التجارية، محولةً السلع والبضائع إلى أكوام من الرماد. الصور القادمة من عين المكان توثق حجم المأساة، حيث بدت آثار الخراب واضحة على واجهات المحلات، مما يطرح علامات استفهام كبيرة حول التداعيات الاقتصادية لهذه الواقعة الأليمة على أرباب الأسر الذين يعتمدون على هذا السوق كمصدر وحيد لقوتهم اليومي.
وفور إشعارها بالحادث، هرعت إلى عين المكان مختلف السلطات المحلية والمصالح الأمنية، إلى جانب فرق الوقاية المدنية التي خاضت سباقاً مع الزمن للسيطرة على النيران ومنع امتدادها إلى المحلات المجاورة أو التسلل نحو التجمعات السكنية القريبة التي كانت مهددة هي الأخرى بخطر الانتشار.
وظلت عناصر الإطفاء مرابطة في مكان الحادث حتى ساعات الصباح الأولى، في محاولة لمحاصرة النيران وإخماد بؤرها المتبقية. وفي الوقت الذي بدأت فيه الأوضاع تعود تدريجياً إلى الهدوء، فتحت المصالح الأمنية بحثاً دقيقاً وعاجلاً بتعليمات من النيابة العامة، وذلك لكشف الملابسات الحقيقية التي أدت إلى اندلاع هذا الحريق المهول، وتحديد ما إذا كان الأمر يتعلق بماس كهربائي أو أسباب أخرى.
وحتى هذه اللحظة، لا يزال حجم الخسائر المادية المباشرة غير محدد بدقة، في انتظار انتهاء التحقيقات ورفع التقارير النهائية من قبل اللجان المختصة، بينما لا تزال قلوب تجار السوق معلقة بأمل العودة، وسط ترقب لما ستسفر عنه التحقيقات التي يطالب الجميع بضرورة إتمامها في أقرب الآجال لتحديد المسؤوليات.