عاشت مدينة زايو، التابعة لإقليم الناظور، على وقع حالة من الترقب المشوب بالحذر طيلة الأيام القليلة الماضية، بعد أن تحولت قصة اختفاء فتاة في مقتبل العمر إلى قضية رأي عام محلي، شغلت الصغير والكبير. هي لحظات قاسية تلك التي تمر على أي عائلة تفقد أحد أفرادها في ظروف غامضة، فكيف إذا كان المفقود شابة في ريعان شبابها؟ لكن، ولحسن الحظ، انتهى هذا الكابوس الذي جثم على صدور أسرة الفتاة وجيرانها بخبر سار أعاد الطمأنينة إلى النفوس.
بدأت فصول هذه الواقعة حينما غادرت الفتاة منزل أسرتها في ظروف غير مفهومة، مما دفع العائلة إلى إطلاق نداءات استغاثة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسرعان ما تفاعل معها سكان المنطقة بكثير من التعاطف. لم يكن الأمر مجرد خبر عابر، بل تحول إلى حملة تضامن واسعة، حيث تجند الجميع، من سلطات أمنية ومجتمع مدني، لفك شفرة هذا الاختفاء الذي طرح تساؤلات عديدة حول الأسباب والدوافع.
وبعد مجهودات مضنية وعمليات بحث لم تتوقف، تم العثور على الفتاة في حالة صحية وصفت بالمستقرة، مما بدد المخاوف التي كانت تشير إلى احتمال تعرضها لمكروه. وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الفتاة وجدت في مكان آمن، وقد باشرت المصالح الأمنية المختصة إجراءاتها الروتينية للاستماع إليها وتحديد ملابسات تغيبها عن منزل ذويها، وهو إجراء قانوني يهدف بالأساس إلى التأكد من عدم وجود أي شبهة جنائية أو ضغوط خارجية أدت إلى هذا الحادث.
لكن، وبعيداً عن الجانب الأمني الصرف، تفتح هذه الواقعة الباب أمام تساؤلات أعمق حول الضغوط النفسية والاجتماعية التي قد يواجهها الشباب اليوم. فما الذي يدفع فتاة في مقتبل العمر إلى مغادرة بيتها دون سابق إنذار؟ هل هي ضغوط الدراسة؟ أم مشاكل أسرية صامتة؟ أم أنه مجرد سوء تفاهم عابر أخذ أبعاداً لم تكن متوقعة؟ إن العثور على الفتاة حية ترزق هو بلا شك الخبر الأهم، لكن استيعاب الدروس من مثل هذه الحالات يبقى ضرورة ملحة للمجتمع وللأسر على حد سواء.
لقد تنفست عائلة الفتاة الصعداء، وعادت الابتسامة لتزين وجوههم بعد أيام من الدموع والترقب. وفي المقابل، أبان سكان مدينة زايو عن روح تضامنية عالية، مؤكدين أن قيم التآزر لا تزال متجذرة في المجتمع المغربي، خاصة في اللحظات العصيبة. فمنذ اللحظات الأولى لانتشار الخبر، لم يتوقف الجيران والأقارب عن تقديم الدعم المعنوي والمشاركة في عمليات البحث الميداني والرقمي.
من الناحية الإجرائية، من المنتظر أن يتم إخضاع الفتاة لخبرة طبية بسيطة للتأكد من سلامتها البدنية والنفسية بشكل كامل، قبل أن تعود إلى حضن عائلتها لتبدأ صفحة جديدة. إن مثل هذه الحوادث، رغم نهايتها السعيدة، تترك أثراً في الذاكرة الجمعية للمدن الصغيرة، حيث يعرف الجميع بعضهم البعض، وتصبح قضية الفرد قضية الجماعة.
وفي الختام، يبقى الدرس الأبرز من «واقعة زايو» هو أهمية التواصل داخل الأسرة، وضرورة اليقظة الأمنية والاجتماعية. لقد طويت صفحة الغموض، وعادت الفتاة إلى أهلها، لتطوي معها أياماً من الإشاعات التي تناسلت كالفطر على مواقع التواصل الاجتماعي، ولتثبت مرة أخرى أن الحقيقة، مهما تأخرت، لا بد أن تظهر في النهاية، وأن تكاتف الجهود هو السبيل الوحيد لمواجهة الأزمات.