24 ساعة

نقابات في مهب الريح: الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بين مطرقة الإصلاح وسندان التجاذبات

في الوقت الذي تستعد فيه المركزيات النقابية لاستقبال فاتح ماي، ليس كعيد للعمال فحسب، بل كمحطة لاستعراض القوة والترافع عن قضايا الشغيلة، يجد الاتحاد العام للشغالين بالمغرب نفسه أمام بوصلة داخلية مضطربة. فبدلاً من التركيز كلياً على الملفات المطلبية، انشغلت أروقة النقابة بنقاشات حادة حول الحكامة وتدبير الممتلكات، وهو ما يضع هذه الهيئة العريقة أمام امتحان صعب للحفاظ على تماسكها.

شرارة هذا النقاش انطلقت من فاس، حيث شهد لقاء تواصلي حديث صبَّ الزيت على نار التساؤلات. فقد طالب عدد من أعضاء المكتب التنفيذي بتقديم توضيحات دقيقة حول مآل ممتلكات نقابية وعقارات تابعة للمنظمة، مشددين على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة. وبنبرة تجمع بين الغيرة على التنظيم والحرص على القانون، أكد المتدخلون أن هذه الخطوة ليست خروجاً عن النص، بل هي محاولة لإرساء قواعد الشفافية وتجنيب النقابة هزات قد تؤثر على وحدتها في مرحلة دقيقة.

غير أن المتابعين للشأن الحزبي والنقابي يربطون هذه التحركات بما هو أبعد من ‘بيت النقابة’. فالارتباط التاريخي بين الاتحاد العام للشغالين وحزب الاستقلال يجعل من أي اهتزاز داخل الهيكل النقابي انعكاساً طبيعياً للتجاذبات السياسية داخل الحزب. وتتحدث تقارير متواترة عن صراعات خفية بين قيادات، لا سيما تلك المحسوبة على الأقاليم الجنوبية، مما يحول الصراع من تدبير نقابي صرف إلى تصفية حسابات مرتبطة بالتمركز السياسي.

الوضع وصل إلى مستوى أكثر جدية مع التصريحات التي أطلقها إدريس أبلهاض، والتي لم تستبعد خيار اللجوء إلى القضاء لفتح تحقيق في صفقات عقارية مثيرة للجدل. هذا التوجه يضع القيادة أمام مسؤولية تاريخية: إما فتح الأوراق بوضوح وشفافية لطي الملف، أو الدخول في نفق طويل من الصراعات القضائية التي لن تخدم بالتأكيد صورة النقابة أمام قواعدها العريضة.

إن الاتحاد العام للشغالين اليوم، وبعد ‘الزلزال’ الذي ضرب بيت الاستقلاليين، يقف أمام منعطف حاسم. فإما أن يستغل هذه الأزمة لترتيب البيت الداخلي وتجديد آليات اشتغاله لتواكب تحولات سوق الشغل، أو أن يغرق في نقاشات جانبية تفقده بريقه كطرف اجتماعي فاعل. الرهان اليوم هو أن يتغلب منطق المؤسسة على منطق التجاذبات، وأن تظل النقابة ملاذاً للدفاع عن حقوق العمال، بعيداً عن صراعات المواقع التي سئمت منها الشغيلة المغربية.