24 ساعة

نفس الأطلس يفوح في مراكش.. أسبوع القفطان 2026 يحتفي بالهوية المغربية في أبهى حللها

عاد النبض من جديد إلى أزقة مراكش الحمراء، التي تحولت مرة أخرى إلى قبلة عالمية للأناقة والجمال مع انطلاق فعاليات النسخة السادسة والعشرين من ‘أسبوع القفطان’ لعام 2026. هذه التظاهرة لم تعد مجرد موعد سنوي لعرض الأزياء، بل أضحت احتفالية كبرى تمس جوهر الهوية المغربية وتراثها الضارب في القدم. الدورة الحالية، التي تشرف عليها مجلة ‘نساء من المغرب’ تحت شعار ‘نفس الأطلس’، اختارت العودة إلى الجذور الشامخة، مستلهمة من جبال الأطلس وشموخها لمسات إبداعية وصناعية فريدة من نوعها.

وبين السابع والعاشر من مايو الجاري، يرتدي القفطان حلة جديدة تؤكد كونه رمزاً حياً للذاكرة الجماعية المغربية. ويسعى المصممون والمنظمون في هذا الموعد إلى تقديم قراءة فنية متميزة، تمزج بذكاء بين الرموز الأمازيغية الأصيلة وبين اللمسات العصرية المبتكرة التي تحاكي ذوق العصر. ويأتي هذا الزخم الثقافي في ظرفية استثنائية، تلي الاعتراف الدولي التاريخي بإدراج القفطان المغربي ضمن قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي، وهو ما منح الحدث صبغة عالمية تحتفي بهذا الزي كواحد من أرقى التعبيرات الفنية التي أنتجتها يد الصانع المغربي.

ولم تكتفِ الاحتفالية بمنصات العرض البراقة، بل تحولت إلى فضاء فكري ونقاشي جاد؛ حيث احتضنت ‘دار الباشا’ معرض ‘الصناعة التقليدية للأطلس’ الذي سلط الضوء على مهارات ‘المعلمين’ الذين صانوا هذا الإرث عبر القرون. وفي الوقت نفسه، شهد قصر ‘السعدي’ ندوة من طراز ‘ماستر كلاس’ غصت بالمتخصصين والمصممين، لمناقشة تلك المعادلة الصعبة: ‘التحديث دون خيانة الأصل’. النقاش ركز على سبل الحفاظ على الروح المغربية الخالصة للقفطان مع تطويعه ليلائم متطلبات الأسواق العالمية الكبرى.

إن ما يميز نسخة 2026 هو ذلك الاهتمام البالغ بالمواهب الصاعدة، حيث تم تخصيص منصة لشباب المصممين لتقديم رؤاهم الجريئة أمام لجنة تحكيم خبيرة. هكذا، يظل ‘أسبوع القفطان’ بمثابة الجسر الذي يربط حكمة الشيوخ وطموح الشباب، ليؤكد للعالم أن القفطان ليس مجرد قطعة ثوب، بل هو كيان ثقافي يتنفس برئة التاريخ وينظر بعيون المستقبل، في انتظار ما ستسفر عنه عروض ‘المواهب الشابة’ وبقية السهرات التي تعد بالكثير من السحر والجمال.