24 ساعة

نحو نهضة جامعية جديدة.. الإيسيسكو تترجم الرؤية العالمية لـ “الفرنكوفونية العلمية” إلى لغة الضاد

في خطوة تعكس التلاقح الثقافي والعلمي بين الأمم، وبُغية فتح آفاق جديدة أمام البحث الأكاديمي في العالم الإسلامي، أخرجت منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) إلى النور الترجمة العربية لـ “الكتاب الأبيض حول الفرنكوفونية العلمية”. هذا المجلد الضخم الذي يمتد على 312 صفحة، لم يكن مجرد جهد لغوي، بل هو ثمرة تعاون وثيق مع الوكالة الجامعية للفرنكوفونية وتحت إشراف اتحاد جامعات العالم الإسلامي.

القصة بدأت باستشارة عالمية واسعة النطاق، لم تُترك فيها الصدفة لتقرر المسارات، بل شارك فيها ما يزيد عن 15 ألف شخص من الطلاب والأساتذة والقادة الجامعيين وصناع القرار في أكثر من 75 دولة. هؤلاء المشاركون وضعوا نصب أعينهم تحديات العصر، من التعليم العالي والبحث العلمي وصولاً إلى التحولات الرقمية التي تفرض نفسها اليوم بقوة.

لا يكتفي الكتاب بسرد الإحصائيات، بل يغوص في جوهر القضايا التي تهم الطالب والأستاذ على حد سواء؛ حيث يستعرض مقومات النجاح الأكاديمي والمهني، وكيف يمكن للغة -في هذه الحالة الفرنسية- أن تكون جسراً للاندماج في سوق العمل. كما يسلط الضوء على هواجس البحث العلمي في ظل الثورة الرقمية وظهور الذكاء الاصطناعي، وهي ملفات باتت تشغل بال السياسيين والمفكرين قبل الأكاديميين.

ويأتي اهتمام “الإيسيسكو” بتعريب نتائج هذه الاستشارة ضمن رؤيتها المتجددة لتطوير أداء الجامعات في دول العالم الإسلامي. فالهدف بوضوح هو الاستفادة من التجارب الدولية المتميزة ونقلها إلى البيئة العربية، خاصة وأن عدداً كبيراً من الدول الأعضاء في المنظمة تنتمي كلياً أو جزئياً للفضاء الفرنكوفوني.

إن هذا الإصدار يمثل خريطة طريق لمواجهة تحديات الحكامة الجامعية والتعاون الدولي، ويؤكد أن المعرفة لا حدود لها، وأن تطوير التعليم يبدأ من حيث انتهى الآخرون، عبر تحليل المعطيات الميدانية وتجسيد رؤى آلاف المهنيين في سياسات ملموسة تخدم أجيال المستقبل.