24 ساعة

نحو قطيعة مع “التشتت الحكومي”.. المغرب يطلق خارطة طريق جديدة لتوحيد السياسات العمومية

شهدت العاصمة الرباط، اليوم الأربعاء، محطة مفصلية في مسار تحديث الترسانة التدبيرية للدولة، حيث رفعت وزارة الاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية الستار عن “الإطار المرجعي الوطني لالتقائية السياسات العمومية”. هذا المشروع، الذي يتجاوز كونه مجرد وثيقة تقنية، يطمح لوضع اللبنات الأساسية لحكامة مغربية عصرية تقطع مع زمن العمل في جزر معزولة، وترسخ مفهوم العمل الحكومي المتكامل.

وفي كلمة طافحة بروح المسؤولية، أكد كريم زيدان، الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، أن هذا المشروع يأتي تجسيداً لروح التوجيهات الملكية السامية، التي طالما دعت إلى إطلاق دينامية إصلاحية عميقة تجعل من النجاعة والفعالية بوصلة لكل تحرك عمومي، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يعيشها المغرب إقليمياً ودولياً. وشدد زيدان على أن هذا الإطار المرجعي ليس “قيداً إضافياً” أو عبئاً بيروقراطياً، بل هو لغة مشتركة تضمن عدالة الأثر التنموي على المواطنين في كل ربوع المملكة.

الوزير وجه رسالة واضحة لكل القطاعات الوزارية، داعياً إياها لاعتماد هذا الإطار كمرجع دائم يتجاوز عمر الحكومات المتعاقبة، بصفته خياراً استراتيجياً يخدم المصلحة الوطنية العليا تحت القيادة المتبصرة للملك محمد السادس. من جانبه، غاص إبراهيم بنموسى، الكاتب العام للوزارة، في التفاصيل التقنية، كاشفاً أن إخراج هذا الإطار كان ثمرة مقاربة تشاركية موسعة شملت مختلف القطاعات والمندوبية السامية للتخطيط، بناءً على تشخيص دقيق لواقع “الالتقائية” في المغرب.

ويهدف هذا المرجع الجديد إلى القضاء على التداخلات المعيقة بين البرامج الوزارية، وتطوير آليات مشتركة للتتبع والتقييم، مما يسمح بحسن توزيع الموارد المالية والبشرية وتوجيهها نحو الأولويات الوطنية الكبرى. إن إطلاق هذا الإطار يعني بكل بساطة جعل التنسيق “قاعدة ذهبية” داخل الإدارة المغربية، وتحويل الطموحات الاستراتيجية إلى واقع ملموس يحس به المواطن في حياته اليومية، مع تعزيز قدرة الدولة على الصمود أمام تحديات المستقبل.