لم تكن رحلة العمر التي خطط لها عشرات المعتمرين بمدينة مراكش لتمر برداً وسلاماً، بعدما وجدوا أنفسهم ضحايا لعملية نصب «مدروسة» بطلتها وكالة أسفار محلية، حولت أحلامهم بزيارة الديار المقدسة إلى كابوس حقيقي انتهى بهم عالقين في الأراضي التركية.
بدأت فصول هذه الدراما الإنسانية حين وضعت مجموعة من المواطنين ثقتها في وكالة أسفار بالمدينة الحمراء، مؤدين مبالغ مالية مهمة مقابل رحلة لأداء مناسك العمرة خلال شهر رمضان الفضيل. غير أن الأمور أخذت منحى تراجيدياً بعد تماطل الوكالة وتأجيل الرحلات لمرات عديدة، قبل أن يختفي صاحب الوكالة عن الأنظار ويغلق المقر بصفة نهائية، تاركاً ضحاياه في مواجهة المجهول.
المأساة تعمقت أكثر حين وجد عدد من هؤلاء المعتمرين أنفسهم «مبعدين» إلى تركيا كحطة عبور، ليكتشفوا هناك غياب تأشيرات دخول الأراضي السعودية، مما تسبب في حالة من اليأس والإحباط وسط هؤلاء المعتمرين وعائلاتهم التي عاشت لحظات مريرة من القلق.
وفي وسط هذه العتمة، بزغت بصيص أمل بطلها المستشار البرلماني عبد الرحمن الوفا، عن حزب «الأصالة والمعاصرة»، الذي لم يقف مكتوف الأيدي أمام هذه المعاناة الإنسانية. وحسب ما أكدته مصادر موثوقة، فقد بادر الوفا، اليوم الجمعة، إلى اتخاذ خطوة إنسانية لافتة، حيث تكفل شخصياً بكافة المصاريف المتعلقة بنقل المعتمرين العالقين في تركيا، وتأمين إجراءات حصولهم على التأشيرات الضرورية.
هذه الالتفاتة لم تكن مجرد دعم مادي، بل كانت «طوق نجاة» مكن هؤلاء المعتمرين من استكمال مسارهم نحو مكة المكرمة في ظروف تحفظ كرامتهم وتنهي معاناتهم النفسية القاسية. وتأتي هذه الخطوة لتعيد الثقة في قيم التضامن، في وقت لا زالت فيه الأجهزة المختصة تتابع ملف وكالة الأسفار التي تسببت في هذه الأزمة العاصفة، وسط مطالب بضرورة تشديد الرقابة على القطاع لحماية ضيوف الرحمن من جشع «سماسرة الأزمات».