24 ساعة

نائل العيناوي.. جوهرة مغربية تشع في سماء «الكالتشيو» وتخطف الأضواء في إيطاليا

في عالم كرة القدم، هناك لحظات فارقة تولد فيها النجوم بعيداً عن صخب البدايات التقليدية، وهذا بالضبط ما نعيشه اليوم مع الموهبة المغربية الفذة، نائل العيناوي. لم يكن انتقال الشاب المغربي إلى صفوف نادي فيورنتينا الإيطالي مجرد صفقة عابرة في سوق الانتقالات، بل كان إعلاناً عن بزوغ فجر جديد للاعب يمتلك في أقدامه سحراً وفي عقله رؤية تتجاوز سنوات عمره القليلة.

منذ الوهلة الأولى التي وطأت فيها قدماه ملاعب «السيري آ»، بدأت الصحافة الإيطالية، المعروفة بصرامتها وتحليلها الدقيق لكل شاردة وواردة، في نسج قصائد المديح حول هذا الفتى. نائل، الذي ورث جينات التميز الرياضي، لم يكتفِ بكونه «ابن الأسطورة» يونس العيناوي، بطل التنس الذي رفع راية المغرب عالياً، بل قرر أن يكتب تاريخه الخاص، ولكن بكرة تركلها الأقدام لا تضربها المضارب.

لماذا كل هذا الضجيج حول العيناوي؟ الإجابة تكمن في أسلوب لعبه الذي يجمع بين الأناقة الفرنسية والصلابة التكتيكية التي تتطلبها الملاعب الإيطالية. في فلورنسا، المدينة التي تقدس الفن والجمال، وجد نائل المسرح المثالي لتقديم عروضه. الصحف الرياضية الكبرى مثل «لاغازيتا ديلو سبورت» و«كورييري ديلو سبورت» لم تتوقف عن وصفه باللاعب «المتكامل»، مشيرة إلى قدرته الفائقة على الربط بين الخطوط، ورؤيته الثاقبة التي تمنحه أفضلية في قراءة الملعب قبل خصومه.

لكن، هل الموهبة وحدها تكفي؟ بالتأكيد لا. ما يميز العيناوي هو ذلك النضج الملحوظ في شخصيته داخل المستطيل الأخضر. هو لا يلعب بعشوائية، بل يتحرك كقائد أوركسترا يعرف متى يسرع الرتم ومتى يهدئه. هذا الانضباط هو ما جعل مدربه وجماهير «الفيولا» يضعون ثقتهم الكاملة فيه منذ المباريات الأولى. إنها تلك اللمسة الشخصية التي يضيفها اللاعب المغربي، حيث يمزج بين المهارة الفنية الفطرية والالتزام الاحترافي الصارم.

وبالحديث عن المنتخب الوطني المغربي، فإن تألق العيناوي يضع الناخب الوطني وليد الركراكي أمام «خيار حلو المر». فمع كتيبة مدججة بالنجوم في خط الوسط، يفرض نائل نفسه كقطعة لا غنى عنها في مشروع «أسود الأطلس» المستقبلي. الجماهير المغربية تتابع بشغف كل تمريرة وكل تدخل يقوم به نائل، وكأنها ترى فيه امتداداً لجيل ذهبي لا يقبل بغير القمة بديلاً. أليس من المثير للإعجاب أن نرى لاعباً شاباً يتحمل كل هذه التوقعات بابتسامة وهدوء؟

السياق الذي يتألق فيه العيناوي اليوم يعيد إلى الأذهان قصص النجاح المغربية في الدوريات الكبرى، لكن نائل يضيف نكهة خاصة؛ فهو يمثل الجيل الجديد الذي نشأ في بيئة احترافية أوروبية لكن قلبه ينبض بالهوية المغربية. هذا المزيج هو ما يجعله قريباً من قلوب المشجعين، سواء في الرباط أو في فلورنسا.

ختاماً، يمكن القول إن نائل العيناوي ليس مجرد لاعب موهوب، بل هو مشروع نجم عالمي يسير بخطى ثابتة نحو المجد. الصحافة الإيطالية التي تحتفي به اليوم، تدرك جيداً أن ما قدمه حتى الآن ليس سوى غيض من فيض، وأن القادم قد يحمل في طياته الكثير من المفاجآت السارة لعشاق الكرة المغربية. فهل سنشهد قريباً العيناوي وهو يقود فيورنتينا لمنصات التتويج، ويحجز مكانه الأساسي كقائد لوسط ميدان الأسود؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة، لكن المؤشرات الحالية تقول: نعم، وبقوة.