تعيش منطقة مولاي يعقوب في الآونة الأخيرة على وقع نقاشات حادة وتجاذبات سياسية لا تخطئها العين، حيث تحولت أروقة بعض الجماعات الترابية إلى ساحة لـ”شد الحبل” بين المنتخبين، وهو ما بات يلقي بظلاله الثقيلة على سير الملفات التنموية الحساسة التي تهم المواطن البسيط.
فبينما يشتكي العديد من الفاعلين المحليين من “البلوكاج” الذي يعتري عدداً من المشاريع المتعلقة بالبنيات التحتية والخدمات الأساسية، مؤكدين أن الصراعات الحزبية والسياسية الضيقة قد أصبحت عائقاً حقيقياً أمام تطلعات الساكنة التي لا تطلب سوى تسريع وتيرة الإنجاز وتحسين جودة التدبير، تأتي وجهة نظر أخرى من داخل هذه المجالس لتلطيف الأجواء. حيث يرى بعض المستشارين أن ما يجري لا يعدو كونه نقاشاً سياسياً عادياً وطبيعياً، مبررين بطء الإنجاز بوجود إكراهات مالية وإدارية موضوعية تفرض قيوداً على سرعة التنفيذ، مشيرين إلى أن مشاريع كبرى توجد حالياً في مراحل متقدمة من الدراسة أو التنفيذ.
وفي خضم هذا المد والجزر، دخلت السلطة الإقليمية على الخط بقوة. فمنذ تعيينه، حرص عامل إقليم مولاي يعقوب على النزول إلى الميدان عبر سلسلة من الزيارات الميدانية والاجتماعات المكثفة، موجهاً رسائل واضحة بضرورة احترام القوانين المنظمة للعمل الجماعي، والحث على تسريع وتيرة المشاريع المبرمجة بما يخدم المصلحة العامة للمواطنين، بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة.
ويرى المتتبعون للشأن المحلي أن المرحلة الراهنة في إقليم مولاي يعقوب تتطلب تغليب لغة العقل والتعاون وتجاوز الخلافات التي لا طائل منها. فالهدف اليوم، بحسب آراء متقاطعة، هو ضمان استقرار المؤسسات المنتخبة وتنزيل سياسة تنموية متوازنة تعكس طموحات الساكنة، تماشياً مع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتكريس ممارسات الحكامة الجيدة التي باتت مطلباً ملحاً في كل ورش تنموي محلي.
يبقى الرهان كبيراً على قدرة المنتخبين على وضع مصلحة المنطقة فوق كل اعتبار، لضمان سيرورة المشاريع في ظروف يسودها الهدوء، بعيداً عن التوترات التي قد تفرمل قطار التنمية الذي تنتظره ساكنة المنطقة بشغف.