24 ساعة

مولاي يعقوب.. ‘زلزال’ صفقات التعمير يربك حسابات مجلس عين الشقف

لم تكن الأجواء داخل جماعة ‘عين الشقف’ التابعة لإقليم مولاي يعقوب عادية خلال الأيام القليلة الماضية؛ فقد خيمت حالة من التوتر السياسي المشحون على ردهات المجلس، والسبب ‘ملفات تعمير شائكة’ يرى الكثيرون أنها وضعت التدبير الجماعي في قفص الاتهام. الشرارة انطلقت بعدما قدمت فرق المعارضة أسئلة كتابية تطالب فيها بتوضيحات حول ما وصفتها بـ ‘الخروقات الصارخة’ في مجال التعمير، تتعلق ببنايات ومنشآت يُشتبه في قانونية رخصها أو طريقة استغلالها.

المثير في الأمر، والذي زاد من حدة الاحتقان، هو ‘تغييب’ هذه النقاط الحساسة عن جدول أعمال دورة 4 ماي. هذا الإقصاء لم يمر مرور الكرام، بل اعتبرته المعارضة مؤشراً على غياب الشفافية ومحاولة صريحة لغض الطرف عن قضايا قد تجر مسؤولين إلى المساءلة القانونية. ووفقاً للمعطيات التي استقتها ‘الجريدة’، فإن التساؤلات انصبت بشكل مباشر على المركز التجاري والمستودع الجماعي، ومدى احترام المساطر القانونية في تشييدهما وتجهيزهما، وسط مخاوف من وجود اختلالات قد تكلف المال العام الكثير.

ولم يتوقف طموح المعارضة عند هذا الحد، بل امتدت ‘المشرط’ لتنبش في ملفات أخرى لا تقل حساسية، ومنها مصير ‘السوق النموذجي’ الذي التهم اعتمادات مالية ضخمة دون أن تتضح وضعيته القانونية حتى الآن. كما طفت على السطح تساؤلات مشروعة حول جودة صفقات تعبيد الطرق؛ فرغم حداثة إنجازها، إلا أن حالتها الحالية أثارت ريبة المهتمين بالشأن المحلي، الذين تساءلوا عن دور آليات المراقبة والتتبع التقني التي من المفترض أن تضمن جودة الأشغال.

في المقابل، اختارت رئاسة المجلس الجماعي حتى اللحظة عدم الخروج بتوضيحات رسمية شافية حول أسباب هذا الاستبعاد، مما فتح الباب على مصراعيه للتأويلات والسيناريوهات المتعددة في الشارع المحلي. ويأتي هذا الصمت في وقت ترتفع فيه الأصوات المطالبة بضرورة إعمال مبدأ ‘ربط المسؤولية بالمحاسبة’، خاصة في قطاع التعمير الذي يعتبر عصب التنمية المحلية.

اليوم، تتجه كل الأنظار صوب ‘عامل إقليم مولاي يعقوب’ باعتباره سلطة الرقابة على مشروعية قرارات الجماعات الترابية. فهل يتدخل لفتح تحقيق إداري معمق يضع النقط على الحروف؟ وهل سيكون لوزارة الداخلية دور في فك شفرات هذه ‘الفضائح’ المفترضة؟ الأيام القادمة وحدها الكفيلة بكشف ما إذا كانت هذه الملفات ستطوى أم أنها ستكون بداية لزلزال سياسي قد يغير ملامح التسيير في عين الشقف.