في تطور سياسي مفاجئ يعيد خلط الأوراق في الشرق الأوسط، ضجت الأوساط الإعلامية والسياسية مساء الثلاثاء بأنباء تعيين موجتبى خامنئي زعيماً أعلى لإيران، ليخلف بذلك والده علي خامنئي في هذا المنصب الحساس.
هذا الإعلان، الذي نقلته قناة “إيران إنترناشيونال” نقلاً عن مصادر وُصفت بالمطلعة، لم يأتِ في أجواء طبيعية؛ بل جاء في توقيت شديد الحساسية. وتؤكد المعطيات المتداولة أن اختيار موجتبى لم يكن قراراً داخلياً عادياً، بل تم تحت ضغوط كبيرة ومباشرة من قيادات الحرس الثوري الإيراني، في محاولة واضحة لضمان بقاء موازين القوى داخل النظام كما هي.
ويأتي هذا الانتقال في السلطة عقب صدمة أمنية كبيرة هزت طهران؛ حيث شهدت الساعات الماضية تداعيات الغارات الجوية التي استهدفت علي خامنئي صباح السبت الماضي، والتي أدت إلى مقتله في عملية نُسبت إلى الولايات المتحدة وإسرائيل. هذا الحدث المفصلي دفع بالهيكل القيادي في إيران إلى التحرك السريع لملء الفراغ، خوفاً من أي تداعيات قد تؤدي إلى انهيار منظومة الحكم أو اندلاع صراعات داخلية بين أجنحة السلطة.
المراقبون للشأن الإيراني يطرحون اليوم تساؤلات ملحة حول مستقبل البلاد في ظل هذا “التوريث” الذي يراه البعض محاولة لإحكام قبضة الحرس الثوري على القرار السياسي. هل يمتلك موجتبى خامنئي الكاريزما أو النفوذ الكافي لإدارة نظام يواجه ضغوطاً خارجية غير مسبوقة وأزمات داخلية خانقة؟
تظل الأيام المقبلة كفيلة بكشف مدى تماسك هذا القرار ومدى تقبل الشارع الإيراني، الذي يراقب بصمت مشوب بالحذر هذا التحول الجذري في هرم السلطة. ومع استمرار التوتر في المنطقة، يبدو أن طهران تدخل مرحلة غامضة ومجهولة المعالم، حيث تتقاطع المصالح العسكرية مع الطموحات السياسية في مشهد إقليمي لا يقبل القسمة على اثنين.